ضنّ بالشيء: بخل به.
اعذوذب أي صار عذبا.
أمرّ الشيء: صار مرّا.
و أوبى أي صار وبيا و لين الهمز لاجل السجع، و في نهج البلاغة هكذا: «إن جانب منها اعذوذب و احلولى، أمر منها جانب فأوبى».
الشرق: دخول الماء في الحلق حتّى يغمص به و الشرق بالماء و الريق و نحوهما كالغصص بالطعام.
180 و كلامه (عليه السلام) في الدنيا و صفتها و التنبيه على أحوالها و معرفتها و كثرة خدعها و مكرها، و تنوّع افسادها و غرّها و إيلامها بنيها و ضرّها كثير جدّا، و هو موجود في تضاعيف الكتب، و في نهج البلاغة فيستغني بما هناك عن ذكرها هنا لئلّا تخرج من غرض الكتاب، و لما علمه من حال الدنيا رفضها و تركها، و ترفع عنها و فركها، و عاملها معاملة من لم يدركها حين أدركها، و خاف على نفسه أن تتورط في مهاويها، فما انتهجها و لا سلكها، و خشي أن تملكه بزخارفها فلم يحفل بها لمّا ملكها، و احترز من آلامها و آثامها، و خلص من أمراضها و أسقامها، و عرفها تعريف خبير بحدّها و رسمها، و أنزلها على حكمه و لم ينزل على حكمها، فصار زهده مسألة إجماع لا شكّ فيه و لا إنكار، و ورعه ممّا اشتهر في النواحي و الأقطار، و عبادته و نزاهته ممّا أطبق عليه علماء الأمصار، و هو الذي فرّق بيت المال على مستحقّيه و قال: هذا جناي و خياره فيه * * * إذ كلّ جان يده إلى فيه و كان يرشّه و يصلّي فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة.
قال هارون بن عنترة قال:
حدّثني أبي قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالخورنق و هو يرعد تحت سمل قطيفة، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ اللّه تعالى قد جعل لك و لأهل بيتك في هذا المال ما يعم و أنت تصنع بنفسك ما تصنع؟
فقال:
و اللّه ما أرزاكم من أموالكم شيئا و إنّ هذه لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي من المدينة ما عندي غيرها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة