و من هذا إنّ سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت على معاوية بعد موت علي فجعل يؤنّبها على تحريضها عليه أيّام صفين و آل أمره إلى أن قال: ما حاجتك؟
قالت:
إنّ اللّه مسائلك عن أمرنا و ما افترض عليك من حقّنا، و لا يزال يقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك و يبطش بقوّة سلطانك، فيحصدنا حصيد السنبل و يدوسنا دوس الحرمل، يسومنا الخسف و يذيقنا الحتف، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا ____________ يعني جعل (عليه السلام) الدنيا محكوما لحكمه و لم يجعل نفسه محكوما لحكمها.
مرّ معناه آنفا فراجع.
موضع بالكوفة.
السمل: الخلق من الثياب، يقال: ثوب أسمال كما قالوا رمح أقصاد، و القطيفة: ما له خمل.
رزأه ماله: نقصه.
181 و أخذ أموالنا، و لو لا الطاعة لكان فينا عزّ و منعة، فإن عزلته عنّا شكرناك و إلّا كفرناك، فقال معاوية: إيّاي تهدّدين بقومك يا سودة، لقد هممت أن أحملك على قتب أشوس فأردّك إليه فينفّذ فيك حكمه، فأطرقت سودة ساعة ثمّ قالت: صلّى الإله على روح تضمّنها * * * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا يبغى به بدلا * * * فصار بالحق و الإيمان مقرونا فقال معاوية: من هذا يا سودة؟
قالت:
و اللّه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و اللّه لقد جئته في رجل كان قد ولّاه صدقاتنا فجار علينا فصادفته قائما يصلّي، فلمّا رآني انفتل من صلاته ثمّ أقبل عليّ برحمة و رفق و رأفة و تعطّف و قال: أ لك حاجة؟
قلت:
نعم.
فأخبرته الخبر فبكى ثمّ قال: اللهمّ أنت الشاهد عليّ و عليهم، و إنّي لم آمرهم بظلم خلقك، و لا بترك حقّك، ثمّ أخرج قطعة جلد فكتب فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك و السلام.
ثمّ دفع الرقعة إليّ، فو اللّه ما ختمها بطين و لا خذمها، فجئت بالرقعة إلى صاحبه فانصرف عنّا معزولا.
فقال معاوية:
اكتبوا لها كما تريد و اصرفوها إلى بلدها غير شاكية.
كشف الغمة في معرفة الأئمة