و كم له (عليه السلام) من الآثار و الأخبار و المناقب التي لا تستر أو يستر وجه النهار و السيرة التي هي عنوان السير و المفاخر التي يتعلّم منها من فخر، و المآثر التي تعجز من بقي كما أعجزت من غبر.
و خرج (عليه السلام) يوما و عليه إزار مرقوع فعوتب عليه فقال: يخشع القلب بلبسه و يقتدي بي المؤمن إذا رآه عليّ.
و اشترى (عليه السلام) يوما ثوبين غليظين فخيّر قنبرا فيهما، فأخذ واحدا فلبس هو ____________ القتب- محركة-: الرحل.
الأشوس: الطويل.
أي انصرف عنها.
الأعراف: 85.
خذم الشيء: قطعه.
غبر: ذهب و مقى.
182 الآخر، و رأى في كمّه طولا عن أصابعه فقطعه.
و خرج يوما إلى السوق و معه سيفه ليبيعه فقال: من يشتري منّي هذا السيف فو الذي فلق الحبّة لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لو كان عندي ثمن إزار لما بعته.
و كان (عليه السلام) قد ولّى على عكبرا رجلا من ثقيف قال: قال لي علي (عليه السلام): إذا صلّيت الظهر غدا فعد إليّ، فعدت إليه في الوقت المعيّن فلم أجد عنده حاجبا يحبسني دونه، فوجدته جالسا و عنده قدح و كوز ماء، فدعا بوعاء مشدود مختوم، فقلت في نفسي: قد أمنني حتّى يخرج إلي جوهرا، فكسر الختم و حلّه، فإذا فيه سويق فأخرج منه فصبّه في القدح و صبّ عليه ماء فشرب و سقاني، فلم أصبر فقلت له: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا في العراق و طعامه كما ترى في كثرته؟
فقال:
أما و اللّه ما أختم عليه بخلا به، و لكنّي أبتاع قدر ما يكفيني، فأخاف أن ينقص فيوضع فيه من غيره، و أنا أكره أن أدخل بطني إلّا طيبا فلذلك أحترز عليه كما ترى، فإيّاك و تناول ما لا تعلم حلّه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة