و من ذلك: ما حكاه عنه مجاهد قال: قال لي علي: جعت يوما بالمدينة جوعا شديدا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله فأتيتها فقاطعتها عليه كلّ ذنوب على تمرة، فمددت ستّة عشر ذنوبا حتّى مجلت يداي ثمّ أتيت الماء فأصبت منه ثمّ أتيتها فقلت: بكفي هكذا بين يديها و بسط الراوي كفّيه و جمعها فعدت لي ستّة عشرة تمرة، فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته فأكل معي منها.
و من ذلك: أنّه أتي بزقاق فيها عسل من اليمن، و نزل بالحسن (عليه السلام) ضيف، فاشترى خبزا و طلب من قنبر أدما ففتح زقا و أعطاه منه رطلا، فلمّا قعد (عليه السلام) ليقسمها قال: يا قنبر قد حدث في هذا الزق حدث؟
قال:
صدقت يا أمير المؤمنين و أخبره، ____________ قال ياقوت: عكبرا اسم بليدة من نواحيى دجيل قرب صريفين، بينها و بين بغداد عشرة فراسخ و النسبة إليها عكبرى.
العوالي: قرى بظاهر المدينة بينها و بين المدينة أربعة أميال و قيل ثلاثة.
الذنوب: الدلو المليء ماء.
مجلت يده تمجّل مجلا: إذا تنفطت من العمل، و مجلت بالكسر مجلا و أمجل العمل يده.
الزقاق جمع الزق- بالكسر-: جلد يجز و لا ينتف للشراب و غيره.
183 فغضب و قال: عليّ به، فلمّا حضر همّ بضربه فأقسم عليه بعمّه جعفر و كان (عليه السلام) إذا أقسم به عليه سكن، فقال: ما حملك على أن أخذت قبل القسمة؟
قال:
إنّ لنا فيه حقّا فإذا أعطيتنا رددناه، قال: لا يجوز أن تنتفع بحقّك قبل انتفاع الناس، لو لا أنّي رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقبّل ثنيتك لأوجعتك ضربا، ثمّ دفع إلى قنبر درهما و قال: اشتر به من أجود عسل يوجد.
كشف الغمة في معرفة الأئمة