و هذه جمل لها تفصيل و بيان، و مقامات رضى بها الرحمن، و مواطن هدّت الشرك و زلزلته، و حملته على حكم الصغار و أنزلته، و مواقف كان فيها جبرئيل يساعده و ميكائيل يوازره و يعاضده و اللّه يمدّه بعناياته و الرسول يتبعه بصالح دعواته، و قلب الإسلام يرجف عليه و أمداد التأييد تصل إليه.
نقلت من مسند أحمد بن حنبل عن هبيرة قال: خطبنا الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم، و لم يدركه الآخرون بعمل، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يبعثه بالراية، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتّى يفتح له.
و من حديث آخر من المسند بمعناه و في آخره: و ما ترك صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله.
و في رواية من غير المسند إلّا ثلاثمائة درهم بمعناه.
و نقل الواحدي في أسباب نزول قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ: إنّ مولاة لعمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف قدمت من مكة إلى المدينة و رسول اللّه يتجهّز لقصد فتح مكّة، فلمّا حضرت عنده قال: أ جئت مسلمة؟
قالت:
لا، قال: فما جاء بك؟
قالت:
أنتم الأهل و العشيرة و الموالي و قد احتجت حاجة عظيمة، فحثّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على صلتها و كسوتها فأعطوها و كسوها و انصرفت، فنزل جبرئيل فأخبره أنّ حاطب بن أبي بلتعة قد كتب إلى أهل مكة يحذّرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و إنّه دفع الكتاب إلى المذكورة و أعطاها عشرة دنانير لتوصل الكتاب إلى أهل مكة، فاختار عليّا و بعث معه الزبير و المقداد و قال:
كشف الغمة في معرفة الأئمة