فقاموا فصفّوا للقوم و كان عليهم البيض فلم يعرفوا، فقال لهم عتبة: تكلّموا فإن كنتم أكفاءنا قاتلناكم، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه و أسد رسوله، فقال عتبة: كفو كريم، و قال أمير المؤمنين: أنا علي بن أبي طالب، و قال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فقال عتبة لابنه الوليد: قم يا وليد، فبرز إليه أمير المؤمنين و كانا إذ ذاك أصغرا الجماعة سنّا، فاختلفا ضربتين فأخطأت ضربة الوليد و اتّقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين فأبانتها.
فروي إنّه كان يذكر بدرا و قتله الوليد، فقال في حديثه: كأنّي أنظر إلى وميض ____________ الطلى- بضمّ الطاء- جمع الطلية: العنق.
و الطلا- بفتح التاء-: الصغير من أولاد النعم و الظبى و قيل مطلقا.
192 خاتمه في شماله ثمّ ضربته أخرى فصرعته و سلبته فرأيت به ردعا من خلوق فعلمت أنّه قريب عهد بعرس.
و بارز عتبة حمزة فقتله حمزة و مشى عبيدة و كان أسنّ القوم إلى شيبة، فاختلفا ضربتين فأصاب ذباب سيفه شيبة عضلة ساق عبيدة فقطعها و استنقذه أمير المؤمنين و حمزة منه، و قتلا شيبة و حمل عبيدة من مكانه فمات بالصفراء.
قال علي (عليه السلام):
لقد عجبت يوم بدر من جرأة القوم و قد قتلنا عتبة و الوليد و شيبة إذ أقبل إليّ حنظلة بن سفيان، فلمّا دنا منّي ضربته ضربة بالسيف فسالت عيناه و لزم الأرض قتيلا.
و قيل: مرّ عثمان بن عفان بسعيد بن العاص و قال: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نتحدث عنده، فانطلقا فصار عثمان إلى مجلس الذي يشبهه و ملت أنا في ناحية القوم، فنظر إليّ عمر و قال: مالي أراك كأنّ في نفسك عليّ شيئا، أ تظن أنّي قتلت أباك و اللّه لوددت أنّي كنت قاتله، و لو قتلته لم أعتذر من قتل كافر، لكنّي مررت به يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه، فإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ، فهبته و رغت منه، فقال: إلى أين يا ابن الخطاب، و صمد له عليّ فتناوله فما رمت من مكاني حتّى قتله، و كان أمير المؤمنين في المجلس، فقال: اللهمّ غفرا، ذهب الشرك بما فيه و محى الإسلام ما تقدم، فما لك تهيّج الناس عليّ؟
فكفّ عمر و قال سعيد: أمّا إنّه ما كان يسرّني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمّه علي بن أبي طالب و أخذوا في حديث آخر.
كشف الغمة في معرفة الأئمة