و أقبل علي يوم بدر نحو طعيمة بن عدي بن نوفل فشجره بالرمح و قال له: و اللّه لا تخاصمنا في اللّه بعد اليوم أبدا. ____________ و مض البرق وميضا: لمع حفيفا. الردع: أثر الطيب في الجسد. و الخلوق: ضرب من الطيب مائع فيه صفرة لأنّ أعظم أجزائه من الزعفران. قال ياقوت: الصفراء: وادي من ناحية المدينة و هو واد كثير النخل في طريق الحاج، بينه و بين بدر مرحلة. من أزبد الرجل: فار غضبه. صمد له قصده. و في بعض النسخ «أمّا إنّه كان يسوؤني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمّه». 193 و روي عن الزهري أنّه لمّا عرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حضور نوفل بن خويلد بدرا قال: اللهمّ اكفني نوفلا، فلمّا انكشفت قريش رآه علي (عليه السلام) و قد تحيّر لا يدري ما يصنع؟ فصمد له ثمّ ضربه بالسيف فنشب في بيضته فانتزعه ثمّ ضرب به ساقه، و كانت درعه مشمرة فقطعها ثمّ أجهز عليه فقتله، فلمّا عاد إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سمعه يقول: من له علم بنوفل؟ قال: أنا قتلته يا رسول اللّه، فكبّر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: الحمد للّه الذي أجاب دعوتي فيه. غزوة أحد كانت في شوّال و لم يبلغ أمير المؤمنين من عمره تسعا و عشرين سنة، و سببها أنّ قريشا لمّا كسروا يوم بدر و قتل بعضهم و أسر بعضهم، حزنوا لقتل رؤسائهم فتجمّعوا و بذلوا أموالا و استمالوا جمعا من الأحابيش و غيرهم ليقصدوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمدينة لاستيصال المؤمنين، و تولّى كسر ذلك أبو سفيان بن حرب، فحشد و حشر و قصد المدينة، فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمسلمين، فكانت غزوة أحد، و نفق النفاق بين جماعة من الذين خرجوا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتعاملوا به و أنساهم القضاء المبرم سوء العاقبة و المآل، فرجع قريب من ثلثهم إلى المدينة، و بقي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في سبعمائة من المسلمين، و هذه القصة قد ذكرها اللّه تعالى في سورة آل عمران في قوله تعالى: وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إلى آخر ستّين آية، و اشتدّت الحرب و دارت رحاها، و اضطرب المسلمون و استشهد حمزة و جماعة من المسلمين، و قتل من مقاتلة المشركين اثنان و عشرون قتيلا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة