و أصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتّى وقعت على وجنته، قال: فجئت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه، إنّ تحتي امرأة شابة جميلة أحبّها و تحبني و أنا أخشى أن تقذّر مكان عيني، فأخذها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فردّها فأبصرت و عادت كما كانت لم تؤلمه ساعة من ليل أو نهار، فكان يقول بعد أن أسنّ: هي أقوى عيني، و كانت أحسنهما.
و باشر النبي القتال بنفسه و رمى حتّى فنيت نبله، و أصاب شفته و رباعيته عتبة ابن أبي وقاص، و وقع (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حفرة و ضربه ابن قميئة فلم يصنع شيئا إلّا و هن الضربة بثقل السيف، و انتهض و طلحة يحمله من ورائه و علي آخذ بيده حتّى استوى قائما.
و عن أبي بشير المازني قال: حضرت يوم أحد و أنا غلام، فرأيت ابن قميئة علا رسول اللّه بالسيف فوقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتّى توارى، فجعلت أصيح و أنا غلام حتّى رأيت الناس ثابوا إليه، و يقال: الذي شجّه في جبهته ابن شهاب، و الذي ____________ و في نسخة «أبي سعيد» مكان «أبي بشير» و لكن الصحيح ما اخترناه.
195 أشظى رباعيته و أدمى شفته عتبة بن أبي وقاص، و الذي دمى وجنتيه حتّى غاب الحلق في و جنته ابن قميئة، و سال الدم من جبهته حتّى اخضلّت لحيته، و كان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه و هو يقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم و هو يدعوهم إلى اللّه؟
فأنزل اللّه: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
كشف الغمة في معرفة الأئمة