و روى المفضل بن عبد اللّه عن سماك عن عكرمة عن عبد اللّه بن عباس قال: لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أربع ما هنّ لأحد: هو أوّل عربي و عجمي صلّى مع رسول اللّه، و هو صاحب لوائه في كلّ زحف، و هو الذي ثبت معه يوم المهراس و فرّ الناس، و هو الذي أدخله قبره.
و عن زيد بن وهب قال: وجدنا عبد اللّه بن مسعود يوما طيب النفس، فقلنا: لو ____________ ودان- بفتح الواو و تشديد الدال-: اسم موضع بين مكة و المدينة.
تشوّف للشيء: طمح بصره إليه.
يعني يوم أحد.
197 حدّثتنا عن يوم أحد و كيف كان؟
فقال:
أجل، ثمّ ساق الحديث حتّى انتهى إلى ذكر الحرب، فقال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أخرجوا إليهم على اسم اللّه تعالى، فخرجنا فصففنا صفّا طويلا و أقام على الشعب خمسين رجلا من الأنصار و أمّر عليهم رجلا منهم، و قال: لا تبرحوا من مكانكم هذا و إن قتلنا عن آخرنا، فإنّما نؤتى من موضعكم، و أقام أبو سفيان بن حرب بإزائهم خالد بن الوليد و كانت ألوية قريش في بني عبد الدار، و كان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة، و كان يدعى كبش الكتيبة.
قال:
و دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) و جاء حتّى قام تحت لواء الأنصار.
قال:
فجاء أبو سفيان إلى أصحاب اللواء فقال: يا أصحاب الألوية إنّكم تعلمون إنّما يؤتى القوم من قبل ألويتهم كما أوتيتم يوم بدر من قبل الألوية، فإن ضعفتم عنها فادفعوها إلينا نكفكم أمرها، فغضب طلحة بن أبي طلحة فقال: أ لنا تقول هذا؟!
و اللّه لأوردنّكم بها اليوم حياض الموت، فلقى طلحة عليّا و تقاربا و اختلف بينهما ضربتان، ضربه علي على مقدم رأسه فبدرت عينه، و صاح صيحة عظيمة و سقط اللواء من يده، فأخذه مصعب أخوه فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثمّ أخذه أخوه عثمان فرماه عاصم أيضا فقتله، فأخذه عبد لهم اسمه صواب و كان من أشد الناس، فضرب عليّ يده فقطعها فأخذه بيده اليسرى فضربه فقطعها فأخذ اللواء على صدره و جمع عليه يديه و هما مقطوعتان فضربه علي (عليه السلام) على أمّ رأسه و سقط صريعا و انهزم القوم و أكبّ المسلمون على الغنائم، و رأى أصحاب الشعب الناس يغنمون فخافوا فوت الغنيمة فاستأذنوا رئيسهم عبد اللّه بن عمر بن حرام في أخذ الغنائم، فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمرني أن لا أبرح من موضعي، فقالوا: إنّه قال ذلك و هو لا يدري أنّ الأمر يبلغ ما ترى، و مالوا إلى الغنائم و تركوه و لم يبرح هو من موضعه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة