أنشدني بعض الأصحاب و لم يسمّ قائلا: و لا عار للأشراف إن ظفرت بها * * * كلاب الأعادي من فصيح و أعجم فحربة وحشيسقت حمزة الردى * * * و حتف عليّ من حسام ابن ملجم هذا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مشغول عنه لا يعلم حاله.
قال الراوي- زيد بن وهب-:
قلت لابن مسعود: انهزم الناس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى لم يبق معه إلّا علي و أبو دجانة و سهل؟
قال:
انهزم الناس إلّا علي وحده، و ثاب إلى رسول اللّه نفر كان أوّلهم عاصم بن ثابت، و أبو دجانة، و سهل بن حنيف، و لحقهم طلحة بن عبيد اللّه، فقلت له: فأين كان أبو بكر و عمر؟
قال:
كانا فيمن تنحّى، فقلت: فأين كان عثمان؟
قال:
جاء بعد ثلاثة من الوقعة، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لقد ذهبت فيها عريضة.
قلت:
فأين كنت أنت؟
قال:
فيمن تنحّى، قلت: فمن حدّثك بهذا؟
قال:
عاصم بن ثابت و سهل بن حنيف، قلت: إنّ ثبوت علي في ذلك المقام ____________ ثاب ثوبا: رجع بعد الذهاب.
الأربية- بالضم و التشديد-: أصل الفخذ فهما أربتيان.
الردى الهلاكة.
و الحتف: الموت.
قال الجزري:
و في حديث أحد قال للمنهزمين: لقد ذهبتم فيها عريضة أي واسعة.
199 لعجيب.
قال:
إن تعجب منه فقد تعجّبت منه الملائكة، أ ما علمت أنّ جبرئيل قال في ذلك اليوم و هو يعرج إلى السماء: لا سيف إلّا ذو الفقار.
و لا فتى إلّا علي.
فقلنا:
و من أين علم أنّ جبرئيل قال ذلك؟
فقال:
سمع الناس النداء بذلك، و أخبر هم به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
كشف الغمة في معرفة الأئمة