فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمسلمين و هم ثلاثة آلاف، و جعلوا الخندق بينهم، و اتّفق المشركون مع اليهود على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد ذكر اللّه هذه القصّة في سورة الأحزاب، و طمع المشركون بكثرتهم و موافقة اليهود لهم، و اشتدّ الأمر على المسلمين، و ركب فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود و كان من مشاهيرهم، و عكرمة بن أبي جهل، و تواعدوا القتال و أقبلوا تعنق بهم خيولهم حتّى وقفوا على أضيق مكان في الخندق، ثمّ ضربوا خيلهم فاقتحمته و جالت بهم خيلهم في السبخة بين المسلمين و الخندق، فخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) و معه نفر من المسلمين و أخذوا عليهم المضيق الذي اقتحموه فقصدوه، و كان عمرو بن عبد ود قد جعل لنفسه علامة ليعرف مكانه و تظهر شهامته، و لمّا وقف و معه ولده حسل و أصحابه، فقال: من يبارز؟
فقال علي (عليه السلام):
أنا، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّه عمرو؟
فسكت، فقال عمرو: هل من مبارز، و جعل يؤنّبهم و يقول: أين جنّتكم التي ____________ و في نسخة «حسن اللمة».
و اللمة- بالكسر-: الشعر المجاوز شحمة الأذن و لكن الظاهر هو المختار.
الأحزاب: 10.
أي تسرع.
اقتحم الفرس النهر: رمى نفسه فيه.
السبخة من الأرض: ما يعلوه الملوحة و لا ينبت إلّا بعض الأشياء.
أنّبه: لامه و عابه.
203 تزعمون أنّ من قتل منكم دخلها؟
أ فلا يبرز إليّ رجل؟
فقال علي:
أنا له يا رسول اللّه، فقال له: إنّه عمرو، فسكت، ثمّ نادى عمرو فقال:
كشف الغمة في معرفة الأئمة