قتل عليّ عمروا * * * صاد عليّ صقرا قصم عليّ ظهرا * * * أبرم عليّ أمرا هتك علي سترا فقلت: الحمد للّه الذي أظهر الإسلام و قمع الشرك.
و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لي: سر على بركة اللّه فإنّ اللّه قد وعدكم أرضهم و ديارهم، فسرت متيقّنا بنصر اللّه عزّ و جلّ، حتّى ركزت الراية في أصل الحصن و استقبلوني يسبّون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فكرهت أن يسمعه رسول اللّه فأردت أن أرجع إليه فإذا به قد طلع فناداهم: يا إخوة القردة و الخنازير إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت جهولا و لا سبابا، فاستحى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رجع القهقري قليلا ثمّ أمر فضربت خيمته بإزاء حصونهم، و أقام يحاصر هم خمسا و عشرين ليلة حتّى سألوه النزول على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم سعد بقتل الرجال و سبي الذراري ____________ النيب جمع ناب و هي الناقة المسنّة.
يقال: لا أفعله ما حنّت النيب أي أبدا.
قال الجوهري:
الهجر: الهذيان، و الهجر: الاسم من الإهجار و هو الإفحاش في المنطق.
ركز الرمح في الأرض أي أدخله فيها.
و وجه نزولهم على حكم سعد بن معاذ أنّهم كانوا حلفاء الأوس و كان سعد من أشراف هذه القبيلة و هو ذو فضل كثير و هو الذي ورد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حقّه: «اهتزّ له العرش» و قد أصيب سعد بن معاذ في غزوة أحد بسهم رماه رجل من بني عامر فقطع أكحله فقال: اللّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فإنّه لا قوم أحب إليّ أن أجاهد من قوم آذوا رسولك و كذّبوه و أخرجوه، و إن كنت وضعت الحرب بيننا و بينهم فاجعله لي شهادة و لا تمتني حتّى تقرّ عيني في بني قريظة، فلمّا دعا بذلك انقطع الدم ثمّ لمّا حكم في بني قريظة انفجر عرقه و مات من يومه رحمه اللّه تعالى و رضى عنه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة