و في هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له: يا محمّد، إنّ أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا، فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى تبيّن الغضب في وجهه، ثمّ قال: لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا امتحن اللّه قلبه بالإيمان، يضرب رقابكم على الدين، فقال بعض من حضر: يا رسول اللّه أبو بكر؟
قال:
لا، قيل: عمر؟
قال:
لا، و لكنّه خاصف النعل في الحجرة، فتبادروا إليها ليعرفوا من هو؟
فإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام).
و قد روى جماعة أنّ عليّا قصّ هذه القصة ثمّ قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار.
و روي عن أبي جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: انقطع شسع نعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فدفعها إلى علي يصلحها ثمّ مشى في نعل واحدة غلوة أو نحوها و أقبل على أصحابه فقال: إنّ منكم من يقاتل على التأويل كما يقاتل معي على التنزيل، فقال أبو بكر: أنا ذاك يا رسول اللّه؟
فقال:
لا، قال عمر: فأنا؟
فقال:
لا، فأمسكوا و نظر بعضهم إلى بعض، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لكنّه خاصف النعل، و أومأ إلى علي (عليه السلام)، فإنّه يقاتل على التأويل إذا تركت سنّتي و نبذت، و حرّف كتاب اللّه و تكلّم في الدين من ليس له ذلك، فيقاتلهم على إحياء دين اللّه.
قلت:
إن كان المفيد رحمه اللّه قد ذكر هذا فقد أورد
كشف الغمة في معرفة الأئمة