اللّه يمنعني منك، فشام السيف و هو جالس كما ترون و لا حراك، فقلنا: يا رسول اللّه لعلّ في عقله شيئا، قال: نعم دعوه، ثمّ صرفه و لم يعاقبه و حاصر خيبرا بضعا و عشرين ليلة، و كانت الراية لأمير المؤمنين، فعرض له رمد أعجزه عن الحرب، و كان المسلمون يناوشون اليهود بين أيدي حصونهم و جنباتها.
فلمّا كان ذات يوم فتحوا الباب و كانوا خندقوا على أنفسهم، و خرج مرحب برجله يتعرّض للحرب فدعا رسول اللّه أبا بكر فقال له: خذ هذه الراية، فأخذها في جمع من المهاجرين فاجتهد و لم يغن شيئا، و عاد يؤنّب القوم الذي اتبعوه و يؤنّبونه.
فلمّا كان من الغد تعرض لها عمر فسار بها غير بعيد، ثمّ رجع يجبّن أصحابه و يجبّنونه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ليست هذه الراية لمن حملها، جيئوني بعلي بن أبي طالب، فقيل: إنّه أرمد، فقال: أرونيه تروني رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، يأخذها بحقّها ليس بفرّار، فجاؤوا بعلي يقودونه إليه، فقال: ما تشتكي يا ____________ شامه: سلّه.
و شامه: أغمده و هو من الأضداد.
الحراك- بالفتح-: الحركة.
و بضع في العدد بكسر الباء و بعض العرب بفتحها و هو ما بين الثلاث إلى التسع.
المناوشة: المناولة.
أنّبه- بتشديد النون-: لامه.
217 علي؟
قال:
رمدا ما أبصر معه، و صداعا برأسي، فقال له: اجلس وضع رأسك على فخذي، ففعل عليّ ذلك فدعا له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و تفل في يده فمسحها على عينيه و رأسه فانفتحت عيناه، و سكن الصداع، و قال في دعائه له: اللهمّ قه الحرّ و البرد، و أعطاه الراية، و كانت بيضاء و قال: امض بها و جبرئيل معك و النصر أمامك و الرعب مبثوث في صدور القوم، و اعلم يا علي إنّهم يجدون في كتابهم أنّ الذي يدمّر عليهم اسمه إليا، فإذا لقيتهم فقل أنا علي بن أبي طالب فإنّهم يخذلون إن شاء اللّه تعالى.
كشف الغمة في معرفة الأئمة