فأمر أن ينادي بالصلاة جامعة، فنودي و اجتمعوا، ثمّ صعد المنبر و أخذ الكتاب فقال: أيّها الناس إني كنت سألت اللّه عزّ اسمه أن يخفي أخبارنا عن قريش، و إنّ رجلا كتب إلى أهله يخبرهم خبرنا، فليقم صاحب الكتاب و إلّا فضحه الوحي، فلم يقم ____________ النصر: 1.
الفتح: 27.
استماحه: سأله أن يشفع له.
اخترط السيف: أخرجه من غمده.
العقيصة: الشعر المقعوص أي المشدود في القفا، و اصل العقص: اللى و ادخال أطراف الشعر في أصوله.
220 أحد، فأعاد ثانية فقام حاطب و هو يرعد كالسعفة و قال: أنا صاحب الكتاب، و ما أحدثت نفاقا بعد إسلامي و لا شكّا بعد يقيني، فقال له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فما الذي حملك على ذلك؟
فقال إنّ لي أهلا بمكّة و لا عشيرة لي بها، و خفت أن تكون الدائرة لهم علينا فيكون الكتاب كفّا لهم عن أهلي، و يدا لي عليهم، و لم يكن لشك منّي في الدين، فقال عمر: يا رسول اللّه، مرني بقتله فقد نافق، فقال: إنّه من أهل بدر و لعلّ اللّه اطّلع عليهم فغفر لهم، أخرجوه من المسجد، فجعل الناس يدفعونه في ظهره و يخرجونه و هو يلتفت إلى رسول اللّه ليرقّ له، فردّه و قال: قد عفوت عنك فاستغفر ربّك و لا تعد لمثل ما جنيت.
و هذه المنقبة لاحقة بمناقبه (عليه السلام) و فيها من جدّه في إخراج الكتاب من الامرأة و عزيمته في ذلك، و أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يثق في ذلك إلّا به، و أنفذ الزبير معه لأنّه في عداد بني هاشم من قبل أمّه صفيّة بنت عبد المطّلب، فأراد أن يتولّى سرّه أهله و كان للزبير شجاعة و فيه إقدام، و نسبه متّصل بنسب أمير المؤمنين (عليه السلام) فعلم أنّه يساعده على أمره و كان الزبير تابعا لعلي مع أنّه خالف الصواب في تنزيهها من الكتاب، فتدارك ذلك علي (عليه السلام) و في ذلك من الفضيلة و المنقبة ما تفرّد به و لم يشاركه فيه أحد، و قد ذكر هذه القضيّة بقريب من هذه الألفاظ جماعة غير المفيد.
كشف الغمة في معرفة الأئمة