أي يعطي دية القتلى إلى أوليائهم.
223 الجاهليّة تحت قدميك، فخرج حتّى جاءهم و معه مال قد بعثه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فردّ إليهم الدماء و ما أصيب من الأموال؟
حتّى إنّه ليدي ميلغة الكلب حتّى إذا لم يبق لهم شيء من دم أو مال إلّا أدّاه، بقيت معه بقيّة من المال، فقال لهم: هل بقي لكم شيء من دم أو مال؟
قالوا:
لا، قال: فإنّي أعطيكم هذه البقيّة احتياطا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ممّا لا نعلم و لا تعلمون، ففعل و رجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبره، فقال: أصبت و أحسنت، ثمّ قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتّى إنّه ليرى بياض ما تحت منكبيه و هو يقول: اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد ثلاث مرّات.
[غزوة حنين] ثمّ كانت غزوة حنين، فاستظهر فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بكثرة الجمع، فخرج و معه عشرة آلاف من المسلمين، فظنّ أكثرهم أن لن يغلبوا لما شاهدوا من كثرة جمعهم و عددهم و عدّتهم، و أعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال: لن نغلب اليوم من قلّة، فكان الأمر بخلاف ما ظنّوه و عانهم أبو بكر، فلمّا التقوا لم يلبثوا و انهزموا بأجمعهم، و لم يبق مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلّا تسعة من بني هاشم، و عاشرهم أيمن بن أم أيمن، و قتل رحمه اللّه و ثبت التسعة الهاشميون و رجعوا بعد ذلك و تلاحقوا، و كانت الكرّة لهم على المشركين، فأنزل اللّه في إعجاب أبي بكر بالكثرة:{/~{/ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ.
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
كشف الغمة في معرفة الأئمة