أنا أبو جرول لا براح * * * حتّى نبيح القوم أو نباح فصمد له أمير المؤمنين فضرب عجز بعيره فصرعه ثمّ ضربه فقطره.
____________ هتف فلان بفلان: صاح.
آب: رجع.
ثوى بالمكان: أقام.
و اعتاض: أخذ العوض.
اقشع القوم عن المكان: أقلعوا.
أي أضرب ضربة أخرى ليرجع القوم على أدبارهم.
الحمام: الموت.
يقال: قطره أي ألقاه على إحدى قطريه أي جانبيه.
225 ثمّ قال: قد علم القوم لدى الصباح * * * إنّي في الهيجاء ذو نضاح فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه اللّه، ثمّ التأم المسلمون و صفّوا للعدو، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اللهمّ إنّك أذقت أوّل قريش نكالا فأذق آخرهم وبالا و تجالدوا فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ركائبه فقال: الآن حمى الوطيس.
و قال: أنا النبي لا كذب * * * أنا ابن عبد المطّلب فما كان أسرع من أن ولّى القوم أدبار هم و جيء بالأسرى مكتفين، و لمّا قتل أمير المؤمنين أبا جرول و وضع المسلمون سيوفهم فيهم قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) منهم أربعين رجلا، ثمّ كانت الهزيمة و الأسر حينئذ، و كان أبو بكر الذي عانهم و علي (عليه السلام) الذي أعانهم، و كان أبو سفيان صخر بن حرب في جملة من انهزم من المسلمين.
فروي عن معاوية قال: لقيت أبي منهزما مع بني أبيه من أهل مكّة، فصحت به: يا ابن حرب و اللّه ما صبرت من ابن عمّك و لا قاتلت عن دينك و لا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك، فقال: من أنت؟
فقلت:
معاوية، قال: ابن هند؟
قلت:
نعم، فقال: بأبي و أمّي ثمّ وقف و اجتمع معه ناس من أهل مكّة، و انضممت إليهم و حملنا على القوم، فضعضعناهم و ما زال المسلمون يقتلون و يأسرون حتّى تعالى النهار.
كشف الغمة في معرفة الأئمة