و في هذه الغزاة قسّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الغنائم و أجزل القسم للمؤلّفة قلوبهم كأبي سفيان و معاوية ابنه، و عكرمة بن أبي جهل و رجال منهم، و أعطى الأنصار شيئا يسيرا، فغضب ناس من الأنصار و بلغه عنهم مقال فأسخطه، فجمعهم و قال: اجلسوا و لا يجلس معكم أحد غيركم، فجاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه أمير المؤمنين فجلس وسطهم فقال: إنّي سائلكم فأجيبوني، أ لم تكونوا ضالّين فهداكم اللّه بي؟
قالوا:
بلى فللّه المنّة و لرسوله، قال: أ لم تكونوا على شفا حفرة من النّار فأنقذكم اللّه بي؟
قالوا:
بلى فللّه المنّة و لرسوله، قال: أ لم تكونوا أعداء فألّف اللّه بين قلوبكم بي؟
قالوا:
بلى فللّه المنّة ____________ نضح القوم بالنبل: رماهم بها و فرقها فيهم.
و جاء النضاح بمعنى الدفع و الذب أيضا، و أنشد «و لو بلا في محفل نضاحي» أي ذبى و نضحى عنه لكنّه يتعدّى بلفظة «عن» غالبا.
الوطيس: التنور و الستعير للحرب إذا اشتدت، و يقال إنّها لم تسمع إلّا منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
226 و لرسوله، ثمّ سكت (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هنيهة و قال: أ لا تجيبون بما عندكم؟
قالوا:
بم نجيبك فداك آباؤنا و أمّهاتنا؟
قد أجبنا بأنّ لك المنّ و الفضل و الطول علينا.
قال:
أمّا لو شئتم لقلتم و أنت جئتنا طريدا فآويناك، و خائفا فأمنّاك، و مكذّبا فصدّقناك، فارتفعت أصواتهم بالبكاء و قام شيوخهم و ساداتهم فقبّلوا يديه و رجليه و قالوا: رضينا باللّه و عنه و برسوله و عنه، و هذه أموالنا بين يديك فإن شئت فاقسمها على قومك و إنّما قال من قال منّا على غير وغر صدر و غلّ في قلب، و لكنّهم ظنّوا سخطا عليهم و تقصيرا لهم و قد استغفروا من ذنوبهم، فاستغفر لهم يا رسول اللّه.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
اللهمّ اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار و لأبناء أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار أ ما ترضون أن يرجع غيركم بالثناء و النعم و ترجعون أنتم و في سهمكم رسول اللّه؟
قالوا:
بلى رضينا، قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
كشف الغمة في معرفة الأئمة