الأنصار كرشي و عيبتي لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار.
و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطى العباس بن مرداس أربعة من الإبل يومئذ فسخطها و قال يومئذ: أ تجعل نهبي و نهب العبيد * * * بين عيينة و الأقرع و ما كان حصن و لا حابس * * * يفوقان شيخي في مجمع و ما كنت دون امرئ منهم * * * و من يوضع اليوم لا يرفع فبلغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذلك فأحضره و قال: أنت القائل: أ تجعل نهبي و نهب العبيد ____________ الوغر: شدّة توقد الحرّ و منه قيل في صدره عليّ وغر بالتسكين اي بغض و عداوة و توقد من الغيض و المصدر بالتحريك تقول و غرّ صدره عليّ و غرّا فهو واغر الصدر عليّ و قد أوغرت صدره عليّ أي من الغيظ أحميته، و الغل بالكسر الغش و الحقد و قد غلّ صدره و يغل بالكسر غلا إذا كان ذا غش و ضعف و حقد.
الكرش معروفة يقال لها: كرش و كرش، و العيبة: ما يجعل فيه الثياب و الجمع عيب، و كأنّ المعنى هم موضع سرّي أودع عندهم منه و ما أريد حفظه و الانتفاع به و كتمانه، كما يودع الكرش و العيبة ما يترك فيهما للانتفاع و الحفظ، و هذا أنسب من كون الكرش يراد بها الجماعة من الناس كما قال الجوهري، فإنّه قال: الكرش الجماعة من الناس و منه الحديث: الأنصار كرشي و عيبتي، فيخلوا الكلام من المناسبة و المدح على قوله.
عينية بن حصن، و الأقرع بن حابس من أهل مكة و من جملة المؤلفة قلوبهم و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطاهما أكثر ممّا أعطاه العباس بن مرداس.
كشف الغمة في معرفة الأئمة