بين الأقرع و عيينة، فقال له أبو بكر: بأبي أنت و أمّي لست بشاعر؟
قال:
و كيف قال؟
قال:
بين عيينة و الأقرع، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأمير المؤمنين (عليه السلام): قم يا علي إليه فاقطع لسانه، قال: فقال العباس: فو اللّه لهذه الكلمة كانت أشدّ عليّ من يوم خثعم حين أتونا في ديارنا، فانطلق بي و إنّي لأودّ أن أخلص منه، فقلت: أ تقطع لساني؟
قال:
إنّي ممض فيك قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فما زال حتّى أدخلني الخطائر و قال: خذ ما بين أربع إلى مائة، فقلت: بأبي أنت و أمّي ما أكرمكم و أحلمكم و أعلمكم؟
فقال:
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطاك أربعا و جعلك مع المهاجرين، فإن شئت فخذها و إن شئت فخذ المائة و كن مع أهل المائة، قال: قلت: أشر عليّ، قال: إنّي آمرك أن تأخذ ما أعطاك و ترضى، قلت: فإنّي أفعل، و لمّا قسم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غنائم حنين جاء رجل طوال أدم أحنى بين عينيه أثر السجود، فسلّم و لم يخص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ قال: قد رأيتك و ما صنعت في هذه الغنائم؟
فقال:
و كيف رأيت؟
قال:
لم أرك عدلت، فغضب رسول اللّه و قال: ويلك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟
فقال المسلمون:
أ لا نقتله؟
فقال:
دعوه فإنّه سيكون له أتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقتلهم اللّه على يدي أحبّ الخلق إليه من بعدي، فقتله أمير المؤمنين فيمن قتل من الخوارج يوم النهروان.
كشف الغمة في معرفة الأئمة