فانظر إلى مفاخر أمير المؤمنين في هذه الغزاة و مناقبه، و جل بفكرك في بدائع فضله و عجائبه، و احكم فيها برأي صحيح الرأي صائبه، و اعجب من ثباته حين فرّ الشجاع على أعقابه، و لم ينظر في الأمر و عواقبه، و اعلم أنّه أحق بالصحبة حين لم ير مفارقة صاحبه، و تيقّن أنّه إذا حمّ الحمام لم ينتفع المرء بغير أهله و أقاربه، فإذا صحّ بذلك عندك بدلائله و بيّناته، و عرفته بشواهده و علاماته، فاقطع أنّ ثبات من ثبت من نتائج ثباته، و أنّهم كانوا أتباعا له في حروبه و مقاماته، و إنّ رجوع من رجع من هزيمته، فإنّما كان عند ما بان لهم من النصر و أماراته، و قتله ذلك الطاغية في أربعين من حماته، حتّى أذن اللّه بتفرقة ذلك الجمع و شتاته، و اقتسم المسلمون ما أفاءه اللّه عليهم من غنائم ذلك الجيش اللهام، و إصلاحه أمر العباس حين فهم عن رسول اللّه فحوى ____________ الخطيرة: الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم و الإبل و سائر الماشية يقيها البرد و الريح.
الآدمة السمرة، و رجل أحنى الظهر و امرأة حيناء و حناء في ظهرها احديداب، و الطوال بالضم الطويل، فإذا فرط قيل طوّال شدد.
228 الكلام، و ردّه بلطف توصله إلى الرضا بقسم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فصحّ له باتباع رأيه الثبات على الإسلام، ثمّ كلام ذلك الشقي الذي اعترض على قسمة النبي و نطق الشيطان على لسانه، فسام نفسه في المرعى الوبيل الوبى، و حكم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه من جرز سيف الوصي، و نبّه بذلك على فضله، و أنّه على الصراط السوي، و أنّه على الحق و الحق معه إخبارا من اللّه العلي.
كشف الغمة في معرفة الأئمة