[غزوة الطائف] و سار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الطائف فحاصرها، و أنفذ أمير المؤمنين في خيل، و أمره أن يطأ ما وجد و يكسر كلّ صنم وجده، فسار و لقيته خيل من خثعم في جمع كثير، و برز إليه رجل منهم اسمه شهاب في وقت الصبح، فقال (عليه السلام): إنّ على كلّ رئيس حقّا * * * أن يروى الصعدة أو تندقا و ضربه فقتله و هزم جمعه و كسر الأصنام، و عاد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو على الطائف، فخلا به و ناجاه طويلا، قال جابر: فقال عمر بن الخطاب: أ تناجيه و تخلو به دوننا؟!
فقال:
يا عمر ما أنا انتجيته و لكنّ اللّه انتجاه، و خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان في خيل من ثقيف، فلقيه أمير المؤمنين ببطن وجّ فقتله و انهزم المشركون و دخلهم الرعب فنزل منهم جماعة و أسلموا و كان حصار الطائف بضعة عشر يوما.
ثمّ كانت غزوة تبوك فأمر اللّه رسوله بالخروج إليها بنفسه و أن يستنفر الناس للخروج إليها و أخبره أنّه لا يحتاج فيها إلى حرب، و لا يمنى فيها بقتال عدو، و أنّ الأمور تنقاد له بغير سيف، و تعبده بامتحان أصحابه بالخروج معه، و اختبار هم ليتميّزوا بذلك و كان الحرّ قويّا و قد أينعت ثمارهم فأبطأ أكثرهم عن طاعته رغبة في العاجل، و حرصا على المعيشة و إصلاحها، و خوفا من القيظ و بعد المسافة و لقاء العدو و نهض بعضهم على استثقال النهوض، و تخلف آخرون، و استخلف علي (عليه السلام) في اهله و ولده و أزواجه و مهاجريه، و قال: يا علي إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك لأنّه خالف عليها في غيبته ممّن عساه يطمع فيها من مفسدي العرب، فاستظهر لها باستخلافه فيها، و إنّ المنافقين لمّا علموا
كشف الغمة في معرفة الأئمة