فأجاب اللّه مسائلته بقوله تعالى:
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى فوجب لعلي (عليه السلام) من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلّما وجب لهارون من موسى عليهما الصلاة و السلام إلّا النبوّة التي استثناها.
و هذه فضيلة ما شاركه فيها أحد من البشر، و منقبة فات بها من بقي و من غبر، و سيرة طرزت عيون التواريخ و السير، و مكارم نبّه لها عليّ فاستغنى عن عمر، و لو علم اللّه تعالى أنّ نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحتاج في هذه الغزاة إلى حرب لم يأذن في تخلفه، و لا رضى بلبثه عنها و توقفه، و لكنّه وعد بأنّ الجهة التي يقصدها لا يفتقر في نيلها إلى مصاولة و لا يحتاج في تملكها إلى منازلة فاستخلف عليا على حراسة دار هجرته، و حفظ ما يخالف عليه من كيد العدو و معرّته.
[قدوم عمرو بن معديكرب و اسلامه] و لمّا عاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قدم عمرو بن معد كرب الزبيدي فقال له رسول اللّه: ____________ أرجف القوم: خاضوا في الأخبار السيّئة و ذكر الفتن على أن يوقعوا في النّاس الاضطراب من غير أن يصحّ عند هم شيء.
الأعراف: 142.
طه: 36.
230 أسلم يا عمرو يؤمنك اللّه يوم الفزع الأكبر، فقال: ما الفزع الأكبر؟
فإنّي لا أفزع، فقال: يا عمرو إنّه ليس كما تظنّ، إنّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميّت إلّا نشر و لا حيّ إلّا مات إلّا ما شاء اللّه، ثمّ يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات، و يصفون جميعا و تنشق السماء، و تهدّ الأرض، و تخرّ الجبال، و تزفر النيران و ترمي النار بمثل الجبال شررا فلا يبقى ذو روح إلّا انخلع قلبه ذكر ذنبه، و شغل بنفسه إلّا من شاء اللّه، فأين أنت يا عمرو من هذا؟
قال:
إنّي أسمع أمرا عظيما و أسلم و آمن باللّه و رسوله، و آمن معه ناس من قومه و رجعوا إلى قومهم.
كشف الغمة في معرفة الأئمة