و نقلت من كتاب الكشّاف للزمخشري في تفسير هذه الآية ما صورته: يقال: بهلة اللّه على الكاذب منّا و منكم، و البهلة- بالضمّ و الفتح-: اللعنة، و بهله اللّه لعنه و أبعده من رحمته، من قولك أبهله، إذا أهمله، و ناقة باهل لا صرار عليها.
قلت:
الصرار خيط يشدّ على خلفها لئلّا يرضعها ولدها.
قال:
و أصل الابتهال هذا ثمّ استعمل في كلّ دعاء يجتهد فيه و إن لم يكن التعانا و روي أنّه لمّا دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتّى نرجع و ننظر، فلمّا تخالوا قالوا للعاقب و كان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟
فقال:
و اللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّدا نبي مرسل، و لقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم نبيّا قط فعاش كبير هم، و لا نبت صغير هم، و لئن فعلتم لتهلكنّ، فإن أبيتم إلّا ألف دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم، فأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ____________ ارتأى الأمر: نظر فيه و تدبّره.
235 و قد غدا محتضنا الحسين، آخذا بيد الحسن، و فاطمة تمشي خلفه و علي خلفها، و هو يقول: إذا أنا دعوت فأمّنوا، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو شاء اللّه أن يزيل جبلا من كانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا، و لا يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك و أن نقرّك على دينك، و نثبت على ديننا، قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم، فأبوا، قال: فإنّي أناجزكم، فقالوا: مالنا بحرب العرب طاقة و لكن نصالحك على أن لا تغزونا و لا تخيفنا و لا تردّنا عن ديننا على أن نؤدّي إليك كلّ عام ألفي حلّة، ألفا في صفر، و ألفا في رجب، و ثلاثين درعا عادية من حديد، فصالحهم على ذلك و قال: و الذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلّ على أهل نجران و لو لا عنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم الوادي عليهم نارا، و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتّى الطير على رءوس الشجر، و لما حال الحول على النصارى كلّهم حتّى يهلكوا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة