و عن عائشة إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خرج و عليه مرط مرجّل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله ثمّ جاء الحسين فأدخله، ثمّ فاطمة ثمّ علي، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
فإن قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلّا ليتبيّن الكاذب منه و من خصمه و ذلك أمر يختصّ به و بمن يكاذبه فما معنى ضمّ الأبناء و النساء.
قلت:
ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه، حيث استجراه على تعريض أعزّته و أفلاذ كبده، و أحبّ الناس إليه لذلك، لم يقتصر على تعريض نفسه له و على ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه مع أحبّته و أعزّته هلاك الاستيصال إلى أن تمّت المباهلة، و خصّ الأبناء و النساء لأنّهم أعزّ الأهل، و ألصقهم بالقلوب، و ربّما فداهم الرجل بنفسه، و حارب دونهم حتّى يقتل، ثمّ من ثمّ كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الحرب، يسمّون الذادة عنها ____________ احتضن الصبي: ضمّه إلى صدره.
العذاب خ ل.
المرط: الكساء.
و المرجل: الذي له طراز.
الأحزاب: 33.
236 بأرواحهم حماة الحقائق، و قدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم، و ليؤذن بأنّهم مقدّمون على الأنفس، مفدون بها، و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (عليهم السلام)، و فيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لأنّه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك (انتهى كلام الزمخشري).
كشف الغمة في معرفة الأئمة