يناديهم يوم الغدير نبيّهم * * * بخمّ و اسمع بالرسول مناديا و قد تقدّم ذكري لهذه القصّة و الأبيات آنفا بألفاظ قريبة من هذه أو مثلها.
فهذه مقاماته و حروبه و مشاهده في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على سبيل الاختصار و الإجمال.
حروبه أيّام خلافته (عليه السلام) فأمّا حروبه في زمن خلافته (عليه السلام) و مواقفه التي تزلزلت لبأسها ثوابت الإقدام، و مقاماته التي دفعته إليها الأقدار في مقاتلة بغاة الإسلام، و حروبه التي أنذره بها رسول اللّه فعرفت من قتله إيّاهم مشكلات الأحكام، و اشتبه الحق فيها على قوم فقعدوا عن نصرته، فندموا في الدنيا على التخلف عن الإسلام، و أن سلّموا في الاخرى من العذاب فلن يسلّموا من التعنيف و الملام و ثبات جأشه الذي هو أثبت من ثبير، و سطوة بأسه التي تضطرم في الحروب اضطرام السعير، و أفعاله التي تشهد بها وقعة الجمل و يوم النهروان و ليلة الهرير فأنا أذكرها على عادتي في الاختصار و سبيلي في الاقتناع بجمل الأخبار.
فمن ذلك وقعة الجمل و المجتمعون لها لمّا رفضوا عليّا (عليه السلام) و نقضوا بيعته و نكثوا عهده، و غدروا به ____________ اسم جبل بمكة.
239 و خرجوا عليه، و جمعوا الناس لقتاله مستخفّين بعقد بيعته التي لزمهم فرض حكمها مسفين إلى إثارة فتنة عامّة باءوا بإثمها، لم ير إلّا مقاتلتهم على مسارعتهم إلى نكث بيعته، و مقابلتهم على الخروج عن حكم اللّه و لزوم طاعته، و كان من الداخلين في البيعة أوّلا و الملتزمين لها ثمّ من المحرّضين ثانيا على نكثها و نقضها طلحة و الزبير، فأخرجا عائشة و جمعا من استجاب لهما، و خرجوا إلى البصرة و نصبوا لعلي (عليه السلام) حبائل الغوائل، و ألّبوا عليه مطيعهم من الرامح و النابل، مظهرين المطالبة بدم عثمان مع علمهم في الباطن أنّ عليّا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليس بالآمر و لا القاتل.
كشف الغمة في معرفة الأئمة