فقال الزبير:
اللهمّ بلى فقد كان ذلك، فقال علي (عليه السلام): فأنشدك اللّه الذي أنزل الفرقان على نبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أ ما تذكر يوما جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من عند ابن عوف و أنت معه و هو آخذ بيدك فاستقبلته أنا فسلّمت عليه فضحك في وجهي و ضحكت أنا إليه، فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبدا، فقال لك النبي: مهلا يا زبير فليس به زهو و لتخرجنّ عليه يوما و أنت ظالم له؟
فقال الزبير:
اللهمّ بلى، و لكن أنسيت، فأمّا إذا ذكّرتني ذلك فلأنصرفنّ عنك، و لو ذكرت ذلك لما خرجت عليك، ثمّ رجع إلى عائشة فقالت: ما وراءك يا أبا عبد اللّه؟
فقال الزبير:
و اللّه ورائي إنّي ما وقفت موقفا في شرك و لا إسلام إلّا ولي فيه بصيرة، و أنا اليوم على شك من أمري و ما أكاد أبصر موضع قدمي ثمّ شقّ الصفوف و خرج من بينهم و نزل على قوم من بني تميم، فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي فقتله حين نام و كان في ضيافته، فنفذت دعوة علي (عليه السلام) فيه.
و أمّا طلحة فجاءه سهم و هو قائم للقتال فقتله ثمّ التحم القتال.
و قال علي (عليه السلام) يوم الجمل: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ثمّ حلف حين قرأها أنّه ما قوتل عليها منذ نزلت حتّى اليوم، و اتّصل الحرب و كثر القتل و الجرح، ثمّ تقدّم رجل من
كشف الغمة في معرفة الأئمة