و كان محمّد بن طلحة المعروف بالسجّاد قد خرج مع أبيه و أوصى علي (عليه السلام) عليه و أن لا يقتله من عساه أن يظفر به، و كان شعار أصحاب علي (عليه السلام) (حم) فلقيه شريح ابن أوفى العبسي من أصحاب علي (عليه السلام) فطعنه فقال: (حم) و قد سبق- كما قيل- السيف العذل.
فأتى على نفسه، قال شريح هذا: و أشعث قوّام بآيات ربّه * * * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم شككت بصدر الرمح جيب قميصه * * * فخرّ صريعا لليدين و للفم على غير شيء غير أن ليس تابعا * * * عليّا و من لم يتبع الحق يندم ____________ القحف- بالكسر-: ما انفلق من الجمجمة فبان أي انفصل و لا يدعى قحفا حتّى يبين أو ينكسر منه شيء.
البذخ: الكبر.
الجحفة- محركة-: واحدة الجحف و هو الترس بلا خشف و لا عقب.
243 يذكّرني حم و الرمح شاجر * * * فهلّا تلا (حم) قبل التقدم و جاء علي (عليه السلام) فوقف عليه و قال: هذا رجل قتله برّه بأبيه.
و كان مالك الأشتر قد لقى عبد اللّه بن الزبير في المعركة و وقع عبد اللّه إلى الأرض و الأشتر فوقه، فكان ينادي: اقتلوني و مالكا، فلم ينتبه أحد من أصحاب الجمل لذلك، و لو علموا أنّه الأشتر لقتلوه، ثمّ أفلت عبد اللّه من يده و هرب، فلمّا وضعت الحرب أوزارها و دخلت عائشة إلى البصرة و دخل عليها عمّار بن ياسر و معه الأشتر، فقالت: من معك يا أبا اليقظان؟
فقال:
مالك الأشتر، فقالت: أنت فعلت بعبد اللّه ما فعلت؟
فقال:
نعم فلو لا كوني شيخا كبيرا و طاويا لقتلته و أرحت المسلمين منه، قالت: أو ما سمعت قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ المسلم لا يقتل إلّا عن كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل النفس التي حرّم اللّه قتلها؟
فقال:
يا أمّ المؤمنين على أحد الثلاثة قاتلناه، ثمّ أنشد:
كشف الغمة في معرفة الأئمة