فمنها: أنّه خرج من عسكر معاوية المخراق بن عبد الرحمن و طلب البراز، 246 فخرج إليه من عسكر عليّ (عليه السلام) المؤمّل بن عبيد اللّه المرادي، فقتله الشامي، و نزل فجزّ رأسه و حكّ بوجهه الأرض و كبّه على وجهه، فخرج إليه فتى من الأزد اسمه مسلم بن عبد اللّه، فقتله الشامي، و فعل به كما فعل، فلمّا رأى علي (عليه السلام) ذلك تنكّر و الشامي واقف يطلب البراز، فخرج إليه و هو لا يعرفه، فطلبه فبدره علي (عليه السلام) بضربة على عاتقه فرمى بشقّه، فنزل فاجتزّ رأسه و قلّب وجهه إلى السّماء و ركب و نادى: هل من مبارز، فخرج إليه فارس فقتله و فعل به كما فعل، و ركب و نادى: هل من مبارز، فخرج إليه فارس فقتله و فعل به كما فعل، كذا إلى أن قتل سبعة فأحجم عنه الناس و لم يعرفوه، و كان لمعاوية عبد يسمّى حربا و كان شجاعا، فقال له معاوية: ويلك يا حرب أخرج إلى هذا الفارس فاكفني أمره فقد قتل من أصحابي ما قد رأيت، فقال له حرب: و اللّه إنّي أرى مقام فارس لو برز إليه أهل عسكرك لأفناهم عن آخرهم فإن شئت برزت إليه و اعلم أنّه قاتلي و إن شئت فاستبقني لغيره.
فقال معاوية:
لا و اللّه ما أحبّ أن تقتل فقف مكانك حتّى يخرج إليه غيرك، و جعل علي (عليه السلام) يناديهم و لا يخرج إليه أحد، فرفع المغفر عن رأسه و رجع إلى عسكره.
فخرج رجل من أبطال الشام يقال له كريب بن الصباح و طلب البراز، فخرج إليه المبرقع الخولاني، فقتله الشامي، و خرج إليه آخر فقتله أيضا، فرأى علي (عليه السلام) فارسا بطلا فخرج إليه علي (عليه السلام) بنفسه فوقف قبالته و قال له: من أنت؟
قال:
أنا كريب بن الصباح الحميري، فقال له علي: و يحك يا كريب، إنّي أحذّرك اللّه في نفسك و أدعوك إلى كتابه و سنّة نبيّه، فقال له كريب: من أنت؟
فقال:
أنا علي بن أبي طالب، فاللّه اللّه في نفسك فإنّي أراك فارسا بطلا فيكون لك ما لنا و عليك ما علينا، و تصون نفسك من عذاب اللّه، و لا يدخلنّك معاوية نار جهنّم، فقال كريب: ادن منّي إن شئت و جعل يلوح بسيفه، فمشى إليه علي (عليه السلام) فالتقيا ضربتين بدره عليّ فقتله.
كشف الغمة في معرفة الأئمة