و نصب معاوية عمرو بن العاص و عيّن علي (عليه السلام) عبد اللّه بن العباس فلم يوافقوا و قالوا: لا فرق بينك و بينه، فقال: فأبو الأسود؟
فأبوا عليه فاختاروا أبا موسى الأشعرى، فقال (عليه السلام): إنّ أبا موسى مستضعف و هواه مع غيرنا، فقالوا: لا بدّ منه، فقال: إذا أبيتم فاذكروا كلّما قلت و قلتم، و كان من خدع عمرو أبا موسى و حمله على خلع علي (عليه السلام) و إقرارها على لسان عمرو في معاوية، و تشاتمهما و تلاعناهما ما هو مشهور في كتب السير و التواريخ.
و قد عمل في صفّين كتاب مفرد و ليس كتابنا هذا بصدد ذكر ذلك و أمثاله، و إنّما غرضنا وصف مواقف أمير المؤمنين (عليه السلام) و شدّة بأسه و إقدامه و تعديده مناقبه و ذكر أيّامه و نذكر ملخّصا حال معاوية عند عزمه على قتال عليّ فإنّه شاور فيه ثقاته و أهل ودّه ____________ المضض: وجع المصيبة.
254 فقالوا: هذا أمر عظيم لا يتمّ إلّا بعمرو بن العاص فإنّه قريع زمانه في الدهاء و المكر و قلوب أهل الشام مائلة إليه، و هو يخدع و لا يخدع، فقال: صدقتم و لكنّه يحبّ عليا فأخاف أن يمتنع، فقالوا: رغّبه بالمال و أعطه مصر.
فكتب إليه: من معاوية بن أبي سفيان خليفة عثمان بن عفان إمام المسلمين و خليفة رسول ربّ العالمين ذي النورين، ختن المصطفى على ابنتيه، و صاحب جيش المعسرة و بئر رومة المعدوم، الناصر الكثير، الخاذل المحصور في منزله، المقتول عطشا و ظلما في محرابه، المعذّب بأسياف الفسقة، إلى عمرو بن العاص صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ثقته و أمير عسكره بذات السلاسل، المعظم رأيه المفخم تدبيره.
كشف الغمة في معرفة الأئمة