فاخترت من طمعي دنيا على بصر * * * و ما معي بالذي أختار برهان إنّي لأعرف ما فيها و أبصره * * * و فيّ أيضا لما أهواه ألوان لكنّ نفسي تحبّ العيش في شرف * * * و ليس يرض بذل العيش إنسان ثمّ إنّ عمروا رحل إلى معاوية فمنعه ابنه عبد اللّه و وردان فلم يمتنع، فلمّا بلغ مفرق الطريقين الشام و العراق قال له وردان: طريق العراق الآخرة، و طريق الشام طريق الدنيا فأيّهما تسلك؟
قال:
طريق الشام.
قلت:
لا يغني عبد اللّه و وردان و قد قاده إلى جهنّم الشيطان، و باع حظّه من الآخرة، و شهد عليه ما جرى على لفظه فأحلّه في الساحرة، و كان من جملة آثاره المذمومة و أفعاله المشؤمة رفع المصاحف التي خرج بها الخوارج فتنكّبوا بها عن الصراط المستقيم، و أخذوا على أمير المؤمنين الرضا بالتحكيم، و انقادوا إلى امتثال أمر الشيطان الرجيم، و هناك نجم أمر الخوارج فأساءوا في التأويل، ففارقوا الحق و تنكّبوا سواء السبيل، و عملوا بآرائهم المدخولة، فتنوّعت لهم فنون الضلالات و الأباطيل، و سأذكر كيفيّة أمر هم و حالهم و ما جرى عليهم جزاء كفرهم و ضلالهم، و ما أباحه اللّه ____________ و مقه: أحبّه.
الشارق: الشمس حين تشرق.
الغرثان: الجائع.
257 على يد وليّه من دمارهم و وبالهم، عند إنجازي ذكر زوايد أذكرها من أخبار صفّين، و على اللّه أتوكّل و به أعتضد و أستعين.
في هذه الحرب قتل أبو اليقظان عمّار بن ياسر رضي اللّه، عنه، و قد تظاهرت الروايات
كشف الغمة في معرفة الأئمة