لكنّي أصوم و أفطر، و أقوم و أنام، و أمس النساء، يا عبد اللّه إنّ لربّك عليك حقّا، و لعينك عليك حقّا، و لعرسك عليك حقّا، و لزورك عليك حقّا، فأت كلّ ذي حقّ حقّه.
فلمّا كان حرب صفّين حضرها مع أبيه فأمره بالقتال فامتنع، و قال: كيف اقاتل و قد كان من عهد رسول اللّه ما قد علمت؟
فقال:
نشدتك اللّه أ ما كان آخر عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليك أن قال لك: أطع عمرو بن العاص؟
فقال:
بلى، قال: فإنّي قد أمرتك أن تقاتل، فقاتل عبد اللّه.
و روي أنّه قاتل بسيفين، و قال يصف حالهم في تلك الحرب مع أهل العراق هذا: و لو شهدت جمل مقامي و مشهدي * * * بصفّين يوما شاب منه الذوائب 261 عشيّة جاء أهل العراق كأنّهم * * * سحاب ربيع رفعته الجنائب و جئناهم نردى كأنّ خيولنا * * * من البحر موج مدّة متراكب فدارت رحانا و استدارت رحاهم * * * سراة النّهار ما تولّى المناكب إذا قلت قد ولّوا سراعا بدت لنا * * * كتائب منهم و ارجحنت كتائب فقالوا لنا إنّا نرى أن تبايعوا * * * عليّا فقلنا بل نرى أن نضارب قلت: و إنّما أوردت حديث عبد اللّه بن عمرو لأوضح لك غلط هؤلاء الأغنام في التأويل، و دخولهم في الكفر و الفسق بالدليل، هذا عبد اللّه كان زاهدا و أمره النبي بطاعة أبيه كما ورد، و هو روى أنّ عمّارا تقتله الفئة الباغية، و ما أحسّ أنّ طاعة أبيه إنّما يجب اتّباعها إذا كانت في خير و طاعة، أ تراه لم يسمع: لا طاعة لمخلوق في عصيان الخالق،
كشف الغمة في معرفة الأئمة