و هو كما روي أنّ أوّل كلام قاله أبو بكر حين ولّى الخلافة، أولم يسمع قوله تعالى: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما الآية إلى آخرها؟
و قد روى أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت رحمه اللّه قال: سمعت أبا القاسم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، و ينكرونكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى اللّه تعالى، فلا تعتلوا بربّكم عزّ و جلّ، و كذا حال كلّ من عاند عليّا (عليه السلام)، فإنّ منهم من عرف فضله و سابقته و شرفه، لكنّهم غلبوا حبّ الدنيا على الآخرة، و باعوا نصيبهم منها بعاجل حصل لهم، فكانوا من الأخسرين أعمالا، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا كمعاوية و عمرو بن العاص و أمثالهما، و منهم من أخطأ في التأويل كعبد اللّه بن عمر و الخوارج، و منهم من قعد عنه شاكّا في حروبه و مغازيه و هم جماعة، و ندموا عند موتهم حين لا ينفع الندم كعبد اللّه ابن عمر و غيره، فإنّه ندم على تخلّفه عن علي (عليه السلام) حين لا ينفع الندم كما ورد و نقلته الرواة، و منهم من ظهرت له أمارات الحقّ و أدركه اللّه برحمته فاستدرك الفارط كما جرى لخزيمة بن ثابت، فإنّه ما زال شاكّا معتزلا الحرب في الجمل، و في بعض أيّام صفّين، فلمّا قتل عمّار رحمه اللّه أصلت سيفه و قاتل حتّى قتل، و لا أكاد أعذر أحدا ممّن ____________ يقال تردى الفرس بالفتح يردى رديا و رديانا إذا رجم الأرض رجما بين العدو و المشي الشديد.
كشف الغمة في معرفة الأئمة