سراة النهار: وسطه. ارجحن: مال و اهتزّ. لقمان: 15. 262 تخلّف عنه صلوات اللّه عليه، و لا أنسب ذلك منهم إلّا إلى بله و قلّة تمييز و عدم تعقّل و غباوة عظيمة، فإنّ دخول عليّ في أمر ما دليل على حقيّة ذلك الأمر و صحّته و ثباته و وجوب العمل به لفضله و علمه في نفسه، و لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حقّه: أقضاكم عليّ، أدر الحقّ مع عليّ، لا يحبّك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق، في أمثال لذلك كثيرة و لكنّ التوفيق عزيز و اللّه يهدي لنوره من يشاء. و أنشدني بعض الأصحاب هذه الأبيات و قال: إنّها وجدت مكتوبة على باب مشهد بصفّين: رضيت بأن ألقى القيامة خائضا * * * دماء نفوس حاربتك جسومها أبا حسن إن كان حبّك مدخلي * * * جحيما فإنّ الفوز عندي جحيمها و كيف يخاف النّار من بات موقنا * * * بأنّك مولاه و أنت قسيمها [أمر الخوارج] و انتشر أمر الخوارج و قاموا على سوقهم في مخالفة ملّة الإسلام، و اعتلوا بكلمة حقّ يراد بها باطل، كما قال عليه أفضل الصلاة و السلام، و اتّبعوا أهواء نفوسهم، فمرقوا من الدين مروق السهام، فتجرّد أمير المؤمنين لاستيصالهم بسيوف الانتقام، و صدّقهم الحملة بعزيمته التي لا تنى دون إدراك القصد و نيل المرام. و تلخيص حالهم كما أورده ابن طلحة رحمه اللّه- و كانت هذه الوقائع مسطورة مبسوطة في كتب المؤرخين و الأخباريين- أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا عاد من صفّين إلى الكوفة بعد إقامة الحكمين، أقام ينتظر انقضاء المدّة التي بينه و بين معاوية ليرجع إلى المقاتلة و المحاربة إذ انخزلت طائفة من خاصّة أصحابه في أربعة آلاف فارس و هم العبّاد و النسّاك، فخرجوا من الكوفة و خالفوا عليّا (عليه السلام) و قالوا: لا حكم إلّا للّه، و لا طاعة لمن عصى اللّه، و انحاز إليهم نيّف عن ثمانية آلاف ممّن يرى رأيهم فصاروا اثنا عشر ألفا و ساروا إلى أن نزلوا بحروراء، و أمّروا عليهم عبد اللّه بن الكوّاء، فدعا علي (عليه السلام) عبد اللّه بن عباس فأرسله إليهم فحادثهم و أطال فلم يرتدعوا، و قالوا: ليخرج إلينا عليّ بنفسه لنسمع كلامه عسى أن يزول ما بأنفسنا إذا سمعناه، فرجع ابن عباس فأخبره، فركب في جماعة و مضى إليهم، فركب ابن الكوّاء في جماعة منهم فواقفه، فقال له علي (عليه السلام): يا ابن الكوّاء إنّ الكلام كثير فأبرز إليّ من أصحابك لاكلّمك، فقال: و أنا آمن من سيفك؟ فقال: نعم، فخرج إليه في عشرة من أصحابه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة