فقال له (عليه السلام) عن الحرب مع معاوية و ذكر له رفع المصاحف على الرماح و أمر 263 الحكمين، و قال: أ لم أقل لكم إنّ أهل الشام يخدعونكم بها فإنّ الحرب قد عضّتهم فذروني أناجزهم فأبيتم؟
أ لم أرد أنصب أبن عمّي حكما؟
و قلت: إنّه لا ينخدع فأبيتم إلّا أبا موسى الأشعري، و قلتم: رضينا به حكما، فأجبتكم كارها، و لو وجدت في ذلك الوقت أعوانا غيركم لما أجبتكم، و شرطت على الحكمين بحضوركم أن يحكما بما أنزل اللّه من فاتحته إلى خاتمته و السنّة الجامعة، و أنّهما إن لم يفعلا فلا طاعة لهما عليّ كان ذلك أو لم يكن؟
قال ابن الكوّاء:
صدقت قد كان هذا كلّه فلم لا ترجع الآن إلى محاربة القوم؟
فقال:
حتّى تنقضي المدّة التي بيننا و بينهم، قال ابن الكوّاء: و أنت مجمع على ذلك؟
قال:
نعم و لا يسعني غيره، فعاد ابن الكوّاء و العشرة الذين معه إلى أصحاب علي (عليه السلام) راجعين عن دين الخوارج و تفرّق الباقون و هم يقولون: لا حكم إلّا للّه.
و أمّروا عليهم عبد اللّه بن وهب الراسبي و حرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية، و عسكروا بالنهروان، و خرج عليّ فسار حتّى بقي على فرسخين منهم، و كاتبهم و راسلهم فلم يرتدعوا، فأركب إليهم ابن عبّاس و قال: سلهم ما الذي نقموا و أنا أردفك فلا تخف منهم، فلمّا جاءهم ابن عبّاس قال: ما الذي نقمتم من أمير المؤمنين؟
قالوا:
نقمنا أشياء لو كان حاضرا لكفّرناه بها، و علي (عليه السلام) وراءه يسمع ذلك، فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين قد سمعت كلامهم و أنت أحقّ بالجواب.
كشف الغمة في معرفة الأئمة