و من آيات اللّه تعالى أيضا فيه مع طول ملاقاته الحروب و ملابسته إيّاها، و كثرة من منى به فيها من شجعان الأعداء و صناديدهم، و تجمّعهم عليه و احتيالهم في الفتك به، و بذل الجهد في ذلك، ما ولّى قط عن أحد منهم ظهره، و لا انهزم عن أحد منهم و لا تزحزح عن مكانه، و لا هاب أحدا من أقرانه، و لم يلق أحد سواه خصما له في حرب إلّا ثبت له حينا و انحرف عنه حينا، و أقدم عليه وقتا و أحجم عنه زمانا، و إذا كان ____________ أينع بمعنى أدرك.
و الإهاب: الجلد.
الإزلاف: التقرب.
الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غافل حتّى يشدّ عليه فيقتله.
268 الأمر على ما وصفناه ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة و المعجزة الظاهرة و خرق العادة فيه، بما دلّ اللّه و كشف به عن فرض طاعته، و أبانه بذلك من كافّة خليقته.
و قلت أمدحه (عليه السلام) من قصيدة طويلة، و أنشدتها بحضرته في مشهده المقدّس صلوات اللّه على الحالّ به.
و إلى أمير المؤمنين بعثتها * * * مثل السفائن عمن في تيّار تحكى السهام إذا قطعن مفازة * * * و كأنّها في دقّة الأوتار تنجو بمقصدها أغرّ شأى الورى * * * بزكاء أعراق و طيب نجار حمّال أثقال و مسعف طالب * * * و ملاذ ملحوف و موئل جار شرف أقرّ به الحسود و سؤدد * * * شاد العلاء ليعرب و نزار و سماحة كالماء طاب لوارد * * * ظام إليه و سطوة كالنار و مآثر شهد العدو بفضلها * * * و الحق أبلج و السيوف عواري
كشف الغمة في معرفة الأئمة