إذا عرفت هذه المقدّمة، فقد كان علي (عليه السلام) من أولياء اللّه تعالى، و كان له (عليه السلام) كرامات صدرت خارقة للعادة أكرمه اللّه بها.
____________ البيض: السيف.
القواضب جمع قاضب يقال: سيف قاضب: شديد القطع.
رجل قضابة: قطاع للأمور مقتدر عليها.
و الجرد: الترس.
و السلاهب جمع السلهب: الطويل.
و العسالة من الرمح: ما يهتز لينا.
و الذبل جمع الذابل: الدقيق المهزول، توصف بها الرماح.
الهياب: الخائب.
و الوكل: الجبان العاجز.
الخول: العبيد و الإماء.
271 فمنها إخباره (عليه السلام) بحال الخوارج المارقين، و أنّ اللّه تعالى أطلعه على أمرهم فأخبر به قبل وقوعه، و خرق به العادة، و كان كرامة له (عليه السلام)، و ذلك أنّهم لمّا اجتمعوا و أجمعوا على قتاله، و ركب إليهم، لقيه فارس يركض فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّهم سمعوا بمكانك فعبروا النهروان منهزمين، فقال له (عليه السلام): أنت رأيتهم عبروا؟
فقال:
نعم.
فقال (عليه السلام):
و الذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يعبرون و لا يبلغون قصر بنت كسرى حتّى يقتل مقاتلتهم على يدي، فلا يبقى منهم إلّا أقلّ من عشرة، و لا يقتل من أصحابي إلّا أقلّ من عشرة، و ركب و قاتلهم كما تقدم، و جرى الأمر على ما أخبر في الجميع و لم يعبروا النهر، و هي مسطورة في كراماته، نقلها صاحب تاريخ فتوح الشام.
و منها ما أورده ابن شهرآشوب في كتابه أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا قدم الكوفة و فد عليه الناس و كان فيهم فتى، فصار من شيعته يقاتل بين يديه في مواقفه، فخطب امرأة من قوم فزوّجوه، فصلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما الصبح و قال لبعض من عنده: اذهب إلى موضع كذا تجد مسجدا إلى جانبه بيت، فيه صوت رجل و امرأة يتشاجران، فأحضر هما إليّ، فمضى و عاد و هما معه، فقال لهما: فيم طال تشاجر كما الليلة؟
فقال الفتى:
يا أمير المؤمنين، إنّ هذه المرأة خطبتها و تزوّجتها، فلمّا خلوت بها وجدت في نفسي منها نفرة منعتني إن ألمّ بها، و لو استطعت إخراجها ليلا لأخرجتها قبل النهار، فنقمت عليّ ذلك و تشاجرنا إلى أن ورد أمرك، فصرنا إليك.
كشف الغمة في معرفة الأئمة