فقال (عليه السلام) لمن حضره:
ربّ حديث لا يؤثر من يخاطب به إن يسمعه غيره، فقام من كان حاضرا و لم يبق عنده غيرهما، فقال لها علي (عليه السلام): أ تعرفين هذا الفتى؟
فقالت:
لا، فقال (عليه السلام): إذا أنا أخبرتك بحالة تعلمينها فلا تنكريها؟
قالت:
لا يا أمير المؤمنين، قال: أ لست فلانة بنت فلان؟
قالت:
بلى، قال (عليه السلام): أ لم يكن لك ابن عمّ و كلّ منكما راغب في صاحبه؟
قالت:
بلى، قال: أ ليس إنّ أباك منعك عنه و منعه عنك و لم يزوّجه بك و أخرجه من جواره لذلك؟
قالت:
بلى، قال: أ ليس (قد) خرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك و أكرهك و وطأك فحملت و كتمت أمرك عن أبيك و أعلمت أمّك، فلمّا آن الوضع أخرجتك أمّك ليلا فوضعت ولدا فلففته في خرقة و ألقيته من خارج الجدران حيث قضاء الحوائج، فجاء كلب يشمّه، فخشيت أن يأكله فرميته بحجر فوقعت في رأسه فشجّته، فعدت إليه أنت و أمّك فشدّت رأسه أمّك بخرقة من جانب 272 مرطها ثمّ تركتماه و مضيتما و لم تعلما حاله؟
فسكتت، فقال لها: تكلّمي بحقّ، فقالت: بلى و اللّه يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر ما علمه منّي غير أمّي، فقال: قد أطلعني اللّه عليه، فأصبح فأخذه بنو فلان فربي فيهم إلى أن كبر، و قدم معهم الكوفة و خطبك و هو ابنك.
ثمّ قال للفتى: اكشف رأسك، فكشفه فوجد أثر الشجّة، فقال (عليه السلام): هذا ابنك قد عصمه اللّه تعالى ممّا حرّمه عليه، فخذي ولدك و انصرفي فلا نكاح بينكما و له في هذه الواقعة (عليه السلام) ما يقضى بولايته و يسجّل بكرامته.
كشف الغمة في معرفة الأئمة