اللّه مولاي، و أمير المؤمنين علي ولي نعمتي، قال: ابرأ من دينه، قال: دلّني على دين أفضل منه، قال: إنّي قاتلك فاختر أيّ قتلة أحبّ إليك؟
قال:
قد صيّرت ذلك إليك، قال: لم؟
قال:
لا تقتلني قتلة إلّا قتلتك مثلها، و لقد خبّرني أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ منيتي تكون ذبحا ظلما بغير حقّ، فأمر به فذبح، و هذا أيضا من الأخبار التي صحّت عن أمير المؤمنين و دخلت في باب المعجز القاهر و الدليل الباهر، و العلم الذي خصّ اللّه به حججه من أنبيائه و رسله و أوصيائه (عليهم السلام)، و هو لا حق بما قدّمناه.
و من ذلك أنّه قال للبراء بن عازب: يا براء يقتل ولدي الحسين (عليه السلام) و أنت حي فلا تنصره، فلمّا قتل الحسين، (عليه السلام) قال البراء: صدق عليّ (عليه السلام)، قتل الحسين و لم أنصره و أظهر الحسرة على ذلك و الندم.
و من ذلك أنّه وقف في كربلاء في بعض أسفاره ناحية من عسكره، فنظر يمينا و شمالا و استعبر باكيا ثمّ قال: هذا و اللّه مناخ ركابهم و موضع منيتهم.
فقلنا:
يا أمير المؤمنين، ما هذا الموضع؟
قال:
هذا كربلاء، يقتل فيه قوم يدخلون الجنّة بغير حساب، ثمّ سار و لم يعرف الناس تأويل قوله، حتّى كان من أمر الحسين، (عليه السلام) ما كان.
و من ذلك ما رواه الناس أنّه لمّا توجّه (عليه السلام) إلى صفّين و احتاج أصحابه إلى الماء فالتمسوه يمينا و شمالا فلم يجدوه، فعدل بهم أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الجادة قليلا فلاح لهم دير في البرية، فسار و سأل من فيه عن الماء، فقال: بيننا و بين الماء فرسخان، و ما هنا منه شيء، و إنّما يجلب لي من بعد، و استعمله على التقتير و لو لا ذلك لمتّ
كشف الغمة في معرفة الأئمة