صلّيتها قاعدا إيماء، فقال: أدع اللّه يردّ عليك الشمس حتّى تصلّيها قائما في وقتها، فإنّ اللّه يجيبك لطاعتك للّه و لرسوله، فسأل اللّه في ردّها، فردّت عليه حتّى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلّاها ثمّ غربت، قالت أسماء و أم سلمة: أما و اللّه سمعنا لها عند غروبها كصرير المنشار.
و بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين أراد أن يعبر الفرات ببابل، و اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم، فصلّى هو (عليه السلام) مع طائفة من أصحابه العصر، و فاتت جمهورهم، فتكلّموا في ذلك، فلمّا سمع سأل اللّه في ردّها ليجتمع كافّة أصحابه على الصلاة، فأجابه اللّه تعالى و ردّها، فكانت كحالها وقت العصر، فلمّا سلّم بالقوم غابت و سمع لها و جيب شديد هال الناس، و أكثروا التسبيح و التهليل و الاستغفار، و الحمد للّه على نعمته التي ظهرت فيهم، و سار خبر ذلك في الآفاق، و في ذلك يقول السيّد إسماعيل ابن محمّد الحميري: ردّت عليه الشمس لمّا فاته * * * وقت الصلاة و قد دنت للمغرب حتّى تبلج نورها في وقتها * * * للعصر ثمّ هوت هوي الكوكب ____________ الحزور بالتخفيف و التشديد: الغلام إذا اشتدّ و قوي و خدم و الجمع الحزاورة.
أي رمى بها.
279 و عليه قد ردّت ببابل مرّة * * * أخرى و ما ردّت لخلق معرب إلّا ليوشع أو له من بعده * * * و لردّها تأويل أمر معجب و من ذلك أنّ عليّا (عليه السلام) اتّهم رجلا يقال له الغيرار برفع أخباره إلى معاوية فأنكر ذلك و جحده، فقال أمير المؤمنين: لتحلف باللّه إنّك ما فعلت؟
قال:
نعم، و بدر يحلف، فقال علي (عليه السلام): إن كنت كاذبا فأعمى اللّه بصرك، فما دارت عليه الجمعة حتّى عمي و أخرج يقاد و قد أذهب اللّه بصره.
كشف الغمة في معرفة الأئمة