و ليس يصحّ في الإفهام شيء * * * إذا احتاج النهار إلى دليل و من أغرب الأشياء و أعجبها أنّهم يقولون: إنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مرضه: مروا أبا بكر يصلّي بالناس نصّ خفي في توليته الأمر و تقليده أمر الامّة، و هو على تقدير صحّته لا يدلّ على ذلك، و متى سمعوا حديثا في أمر علي (عليه السلام) نقلوه عن وجهه و صرفوه عن مدلوله، و أخذوا في تأويله بأبعد محتملاته، منكبين عن المفهوم من صريحه، أو طعنوا في راويه و ضعّفوه، و إن كان من أعيان رجالهم و ذوي الأمانة في غير ذلك عندهم، هذا مع كون معاوية بن أبي سفيان، و عمرو بن العاص، و مغيرة بن شعبة، و عمران بن حطان الخارجي و غيرهم من أمثالهم من رجال الحديث عندهم، و روايتهم في كتب الصحاح عندهم ثابتة عالية، يقطع بها و يعمل عليها في أحكام الشرع، و قواعد الدين، و متى روى أحد عن زين العابدين علي بن الحسين و عن ابنه الباقر و ابنه الصادق و غيرهم من الأئمّة (عليهم السلام) نبذوا روايته و أطرحوها، و أعرضوا عنها، فلم يسمعوها و قالوا: رافضي لا اعتماد على مثله، و إن تلطّفوا قالوا: شيعي مالنا و لنقله؟
مكابرة للحقّ و عدو لا عنه، و رغبة في الباطل و ميلا إليه، و اتّباعا لقول من قال: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ* أو لعلّهم رأوا ما جرت الحال عليه أوّلا من الاستبداد بمنصب الإمامة، فقاموا بنصر ذلك محامين عنه غير مظهرين لبطلانه، و لا معترفين به ____________
كشف الغمة في معرفة الأئمة