فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ، و إذا كان (عليه السلام) قد انفرد بصلاح ____________ الجن: 27.
327 الباطن دون غيره و شاركهم في صلاح الظاهر فقد اتّفق له صلاحهما معا فظهرت ميزته على الناس بما عرّفه اللّه من باطن حاله و لم يعرّفه من غيره و هذا واضح.
ثمّ إنّ منعهم من الجواز إمّا أن يكون بسبب موجب أو لغير سبب و لا جائز أن يعرى من سبب، لأنّ العبث و الخلق من الحكمة في أفعال اللّه محال، فتعيّن أن يكون لسبب و حكمة، و إذا ثبت وجه الحكمة في منع غيره و إباحته هو (عليه السلام) فثبت له ما لا يشاركه فيه غيره، فوجب له الفضل على غيره، و وجب اتّباعه و الاقتداء به لتخصّصه بهذه المنزلة الحاصلة له بوحي من اللّه تعالى، و أقوال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه تعضد هذا، أو تدلّ على صلاح باطنه (عليه السلام) كقوله: عليّ منّي و أنا منه، و كقوله: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، و كقوله: أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و كقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): صلّت الملائكة عليّ و على عليّ سبع سنين قبل الناس، و قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و غير ذلك من مناقبه و مزاياه و مآثره و سجاياه، التي تفوت الحد و تتجاوز العد و لو لا ثبوت ذلك له لما أنزله من نفسه بهذه المنازل، و لما أقامه مقام نفسه في شيء من ذلك، و لا أذن له في تخصيصه و تبيّن مكانه بما ميّزه عن الأمثال و الأضراب باستبداده، و بصلاح باطنه و مشاركته غيره في الظاهر.
كشف الغمة في معرفة الأئمة