و كما تميّز على الأصحاب في فتح بابه دون أبوابهم بصلاح الباطن فقد امتاز عليهم في الظاهر و هو أنّه يعتبر بأشياء أوّلها العلم و هو موجب للفضل بدليل قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ و قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و قوله عزّ و جلّ: وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ، و علي (عليه السلام) أعلم الامّة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لرجوع الصحابة إلى حكمه، و عملهم في كثير من قضاياهم برأيه، و لم يسأل هو أحدا، و لا رجع إلى حكمه و هذا ثابت واضح قد نقله الناس في كتبهم و صحاحهم، و لأنّه وارثه بقوله: ترث منّي ما ورث الأنبياء من قبلك، و هو كتاب اللّه و سنّة نبيّهم، و من ورث الكتاب و السنّة فهو أعلم الناس لأنّ العلم لا يخرج عنهما.
في ذكر أحاديث خاصف النعل أذكر أحاديث في ذكر خاصف النعل من الصحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثالث في ذكر غزوة الحديبية من سنن أبي داود و صحيح الترمذي بالإسناد 328 الأول، قال: لمّا كان يوم الحديبية خرج إلينا أناس من المشركين من رؤسائهم، فقالوا: قد خرج إليكم من أبنائنا و أرقّائنا، و إنّما خرجوا فرارا من خدمتنا فارددهم إلينا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا معشر قريش لتنتهنّ عن مخالفة أمر اللّه أو ليبعثنّ اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف، الذين قد امتحن اللّه قلوبهم للتقوى.
قال بعض أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أولئك يا رسول اللّه؟
قال:
منهم خاصف النعل، و كان قد أعطى عليّا (عليه السلام) نعله يخصفها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة