و من مسند أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه عن علي (عليه السلام) أنّ سهيل بن عمرو أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا محمّد إنّ قومنا لحقوا بك فارددهم علينا، فغضب حتّى رؤي الغضب في وجهه ثمّ قال: لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا منكم امتحن اللّه قلبه للإيمان، يضرب رقابكم على الدين، قيل: يا رسول اللّه، أبو بكر؟ قال: لا، قيل: فعمر؟ قال: لا، و لكن خاصف النعل في الحجرة، ثمّ قال علي: أمّا إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: لا تكذبوا عليّ فمن كذّب عليّ متعمّدا أو لجته النّار. و بالإسناد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لينتهنّ أو لأبعثنّ إليهم رجلا يمضي فيهم أمري، فيقتل المقاتلة، و يسبي الذريّة. قال: فقال أبو ذر: فما راعني إلّا بردّ كفّ عمر في حجرتي من خلفي، قال: من تراه يعني؟ قلت: ما يعنيك و لكن يعني خاصف النعل يعني عليّا (عليه السلام). قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: قد سبق ذكري لهذه الأحاديث بألفاظ تقارب هذه، و إنّما أوردتها هاهنا لأذكر عقيبها ما أورده ابن البطريق عقيب إيرادها. قال رحمه اللّه: اعلم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّما قال ذلك تنويها بذكر أمير المؤمنين و نصّا عليه بأمور منها: إنّه وليّ الامّة بعده، لأنّه قال: يضرب رقابكم على الدين بعد قوله: امتحن اللّه قلبه للإيمان، و جعل ذلك ببعث اللّه سبحانه و تعالى له لا من قبل نفسه، و هذا نصّ منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من اللّه سبحانه و تعالى على أمير المؤمنين (عليه السلام) لاستحقاق استيفاء حقّ اللّه تعالى له ممّن كفر و لا يستحقّ ذلك بعد النبي إلّا الإمام، و دليل صحّته قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في خبر من هذه الأخبار رجلا منّي، أو قال: مثل نفسي، فدلّ على أنّ المراد بذلك التنويه باستحقاق الولاء لكونه مثل نفسه، إذ قال: مثل نفسي، و يزيده بيانا و إيضاحا قول عمر بن الخطّاب في حديث آخر: و قسمه باللّه تعالى أنّه ما اشتهى الإمارة إلّا يومئذ، و المتمنّي و المشتهي لا يطلب ما هو دون قدره بدليل قوله تعالى:
كشف الغمة في معرفة الأئمة