و أمّا قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): منهم خاصف النعل، فلم يرد أن ثمّ من هو بهذه الصفة و لكنّه أراد أنّ هذه الصفة موجودة فيه لا في غيره، و ذلك مثل قوله تعالى: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَ لم يرد بذلك إلّا جميع من قال بهذه المقالة و لم يستثن بعضا من كل.
و قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ و أراد بذلك جميع من كان بهذه الصفة و إبانة من هو مستحق لإطلاقها عليه.
و قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ لم يرد أنّه ترك البعض ممّن هو بهذه الصفة ترك البعض و إنّما أراد بيان من هو مستحق لهذه الصفة دون غيره لا لأنّه بعض.
____________ النساء: 32.
330 في قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنت وارثي و حامل لوائي و ما هو مكتوب على باب الجنّة من مسند أحمد بن حنبل رحمه اللّه إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) آخى بين المسلمين و قال: أنت يا علي منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي، أ ما علمت يا علي أنّ أوّل من يدعى به يوم القيامة يدعى بي، فأقوم عن يمين العرش فاكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة، ثمّ يدعى بالنبيّين بعضهم على أثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش و يكسون حلل خضرا من حلل الجنّة، ألا إنّي أخبرك يا علي أنّ أمّتي أوّل الامم يحاسبون يوم القيامة، ثمّ أنت أوّل من يدعى بك لقرابتك و منزلتك عندي، و يدفع إليك لوائي و هو لواء الحمد، فتسير به بين السماطين آدم (عليه السلام) و جميع خلق اللّه يستظلّون بظلّ لوائي، و طوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، و له ثلاث ذوائب من نور، ذوابة في المشرق، و ذوابة في المغرب، و الثالثة وسط الدنيا، مكتوب عليها ثلاثة أسطر: الأوّل- بسم اللّه الرحمن الرحيم، و الثاني- الحمد للّه ربّ العالمين، و الثالث- لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، طول كلّ سطر ألف سنة، و عرضه ألف سنة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة