و عن بريدة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لكلّ نبي وصي و وارث، و إنّ وصيّي و وارثي علي بن أبي طالب.
قال ابن البطريق:
اعلم أنّ في هذه الأخبار دليل على نفي الشك عن أمير المؤمنين إلّا أن يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّلا لأنّه قال: إنّه وارثه، و فسّر ما يرثه منه، فقال: كتاب اللّه و سنّة الرسول، و ذكر أنّ ذلك هو وراثة الأنبياء قبله، و هذا هو؟
غاية التنويه بذكره في استحقاق الأمر بعده، لأنّ الميراث هو حقّ جعله اللّه تعالى لمستحقّه ليس بجعل المتوفى، فإذا كان ميراث الأنبياء هو الكتاب و السنّة و هما مستحقّان من قبل اللّه تعالى، و بهما صحّت النبوّة، و الإمامة فرع عليها فوارثهما قائم مقام الأنبياء، و جار على طرائقهم، و حينئذ يجب على الامّة اتّباعه و الانقياد إلى طاعته، فيكونوا عند ذلك لربّهم طائعين و لنبيّهم تابعين، لأنّ من كان وارثا لما به صحّت النبوّة كان أعلم به، و وجب اتّباعه، و قد ثبتت الإمامة لعلي (عليه السلام) بما ثبتت به النبوّة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فتارك الاقتداء بإمامته (عليه السلام) كتارك الاقتداء بنبوّته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
قال علي بن عيسى رحمه اللّه:
هذا ما لخّصته من كتاب ابن البطريق من فصل ذكر المواخاة إلى هنا، فإن ذكرت شيئا من كتابه بعد هذا نبّهت عليه.
____________ العقر- بالضم-: مؤخر الحوض و قيل مقام الشارب منه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة