و من مناقب الخوارزمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بيته، فغدا عليه عليّ الغداة، و كان لا يحبّ أن يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في صحن الدار و إذا رأسه في حجر دحية الكلبي، فقال: السلام عليكم فكيف أصبح رسول اللّه؟
فقال:
بخير يا أخا رسول اللّه، قال: فقال علي جزاك عنّا أهل البيت خيرا.
قال له دحية:
إنّي أحبّك و إنّ لك عندي مدحة أزفّها إليك، أنت أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين، أنت سيّد ولد آدم ما خلا النبيّين و المرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزفّ أنت و شيعتك مع محمّد و حزبه إلى الجنان زفّا، قد أفلح من تولّاك و خسر من تخلّاك محبّوا محمّد محبّوك، و مبغضوا محمّد مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ادن منّي يا صفوة اللّه فأخذ رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوضعه في حجره، فانتبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: ما هذه الهمهمة؟
فأخبره الحديث، فقال: لم يكن دحية الكلبي، كان جبرئيل سمّاك باسم سمّاك اللّه به، و هو الذي ألقى محبّتك في صدور ____________ الخدن- بالكسر-: الصاحب و الرفيق، و قد مرّ أيضا.
أي أهديها إليك.
تخلّاه: تركه، و قد مرّ أيضا.
339 المؤمنين، و هيبتك في صدور الكافرين.
قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه:
قد أورد السيّد السعيد رضي الدين علي بن طاوس قدّس اللّه روحه و ألحقه بسلفه هذه الأحاديث من ثلاثمائة طريق و زيادة اقتصرت منها على ما أوردته في هذا الكتاب المختصر، فاكتفيت بما ذكرته منها، فلم أذكر كلّما ذكر و علمت أنّه يمكن أن يستدل بما أثبتّه على ما لم أثبته كما تدلّ الثمرة الواحدة على الشجرة و ما ادّعى حصر مناقبه و مآثره و ليس ذلك في قوّة البشر.
كشف الغمة في معرفة الأئمة