و من المناقب عن أم سلمة و سلمان الفارسي و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و كلّ قالوا: إنّه لمّا أدركت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مدرك النساء، خطبها أكابر قريش من أهل ____________ الصك: الكتاب و الجمع: صكاك. 344 الفضل و السابقة في الإسلام و الشرف و المال، و كان كلّما ذكرها رجل من قريش لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعرض عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بوجهه، حتّى كان الرجل منهم يظنّ في نفسه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ساخط عليه أو قد نزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه وحي من السماء. و لقد خطبها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبو بكر الصدّيق فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أمرها إلى ربّها، و خطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطّاب فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كمقالته لأبي بكر، قال: و إنّ أبا بكر و عمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) معهما سعد بن معاذ الأنصاري ثمّ الأوسي، فتذاكروا أمر فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال أبو بكر: قد خطبها الأشراف من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوجها، و إنّ علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لم يذكرها له، و لا أراه يمنعه من ذلك إلّا قلّة ذات اليد، و إنّه ليقع في نفسي أنّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّما يحبسانها عليه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة