و منها: شهود الملائكة إملاكه. و منها: تخصيصه بنثار شجر الجنّة على عرسه. و منها: شهادة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) له بالسيادة في الدنيا و الآخرة. و منها: إنّه في الآخرة لمن الصالحين و مع الصالحين، و هم الأنبياء و المرسلون، و قد دعا الأنبياء و المرسلون بمثل ذلك، كما قال اللّه تعالى: وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ. و روي أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دخل على فاطمة (عليها السلام) ليلة عرسها بقدح من لبن، ____________ قد اختلفت النسخ في اسم الوادي ففي بعضها «الأفتيح» و في أخرى «الأقبح» و المختار هو عين ما في نسخة الأصل. النمل: 19. 357 فقال: اشربي هذا، فداك أبوك، ثمّ قال لعلي (عليه السلام): اشرب فداك ابن عمّك. و روي أنّه لمّا زفّت فاطمة إلى علي (عليهما السلام) نزل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و هم سبعون ألف ملك، و قدمت بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الدلدل، و عليها فاطمة (عليها السلام) مشتملة، قال: فأمسك جبرئيل باللجام، و أمسك إسرافيل بالركاب، و أمسك ميكائيل بالثفر، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يسوى عليها الثياب، فكبّر جبرئيل و كبّر إسرافيل، و كبّر ميكائيل، و كبّرت الملائكة، و جرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة. و عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) إنّ أبا بكر أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا رسول اللّه زوّجني فاطمة، فأعرض عنه، فأتاه عمر فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، فأتيا عبد الرحمن بن عوف فقالا: أنت أكثر قريش مالا فلو أتيت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فخطبت إليه فاطمة زادك اللّه مالا إلى مالك و شرفا إلى شرفك، فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له ذلك، فأعرض عنه، فأتاهما فقال: قد نزل بى مثل الذي نزل بكما، فأتيا علي بن أبي طالب و هو يسقي نخلا، فقالا: قد عرفنا قرابتك من رسول اللّه و قدمتك في الإسلام فلو أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فخطبت إليه فاطمة لزادك اللّه فضلا إلى فضلك، و شرفا إلى شرفك، فقال: لقد نبّهتماني فانطلق فتوضّأ ثمّ اغتسل و لبس كساء قطريا، و صلّى ركعتين، ثمّ أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا رسول اللّه زوّجني فاطمة. قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا زوّجتكها فما تصدّقها؟ قال: أصدّقها سيفي و فرسي و درعي و ناضحي، قال: أمّا ناضحك و سيفك و فرسك فلا غناء بك عنهما، تقاتل المشركين، و أمّا درعك فشأنك بها، فانطلق علي و باع درعه بأربعمائة و ثمانين درهما قطرية فصبّها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يسأله عن عددها و لا هو أخبره.
كشف الغمة في معرفة الأئمة