فأخذ منها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبضة فدفعها إلى المقداد بن الأسود فقال: ابتع من هذا ما تجهّز به فاطمة، و أكثر لها من الطيب، فانطلق المقداد فاشترى لها رحا و قربة و وسادة من أدم، و حصيرا قطريا، فجاء به فوضعه بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أسماء بنت عميس معه، فقالت: يا رسول اللّه خطب إليك ذووا الأسنان و الأموال من قريش و لم ____________ الثفر- بالتحريك و قد يسكن-: السير الذي في مؤخر السرج.
قطر: بلد بأرض بحرين.
358 تزوّجهم فزوّجتها هذا الغلام؟
فقال:
يا أسماء أمّا إنّك ستزوّجين بهذا الغلام و تلدين له غلاما.
[هذا مع ما روي أنّها كانت بالحبشة غريب فإنّها تزوّجت بأمير المؤمنين (عليه السلام) و ولدت منه كما ذكر (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).] فلمّا كان الليل قال لسلمان: ائتني ببغلتي الشهباء فأتاه بها، فحمل عليها فاطمة (عليها السلام)، فكان سلمان يقودها و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقوم بها، فبينا هو كذلك إذ سمع حسّا خلف ظهره، فالتفت فإذا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في جمع كثير من الملائكة (عليهم السلام)، فقال: يا جبرئيل ما أنزلكم؟
قال:
نزلنا نزفّ فاطمة (عليها السلام) إلى زوجها، فكبّر جبرئيل، ثمّ كبّر ميكائيل، ثمّ كبّر إسرافيل، ثمّ كبّرت الملائكة، ثمّ كبّر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ كبّر سلمان الفارسي، فصار التكبير خلف العرائس سنّة من تلك الليلة، فجاء بها فأدخلها على علي (عليهما السلام) فأجلسها إلى جنبه على الحصير القطري، ثمّ قال: يا علي هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني و من أهانها فقد أهانني، ثمّ قال: اللهمّ بارك لهما و عليهما و اجعل منهما ذريّة طيّبة إنّك سميع الدعاء، ثمّ وثب فتعلّقت به و بكت، فقال لها: ما يبكيك؟
فلقد زوّجتك أعظمهم حلما و أكثرهم علما.
كشف الغمة في معرفة الأئمة